حسب الأرقام التي أفادتنا بها مديرية الخزينة والمالية الخارجية التابعة لوزارة المالية ، يسير المغرب نحو العتبة المالية للمديونية التي كان الغرب يعيش تحتها في ثمانينيات القرن الماضي. وكشفت المديرة أن المديونية الخارجية قد بلغت 30 مليار دولار تقريبا، وهو الرقم التقريبي الذي »ورثه» المغرب عن سنوات التقويم الهيكلي، كل ما تراكم بفعلها من أعطاب اجتماعية وعجز في التجاوب مع الحركية النقابية ومطالب الشارع الغاضب.
والواضح أن الشرط المالي لمديونية أصبح متوفرا لعودة التقويم الهيكلي بما يعنيه ذلك من تدخل الجهات الدائنة في تدبير القطاعات الاجتماعية وفي تقويم الاقتصاد بما يجعل البلاد قادرة على دفع ديونها المتراكمة.
الشرط الاجتماعي لعودة التقويم الهيكلي تجتهد الحكومة في توفيره، عبر سد منافذ التشغيل أو تقليصه إلى الحد الأدنى، الاعداد للتراجع عن الخدمة العمومية في التعليم والصحة، رفض الحوار الاجتماعي ، أو وضع شروط تعجيزية لاستئنافه وهي في الغالب تصب في إفراغه من أي حمولة مالية لفائدة المأجورين..
الشرط الاقتصادي، ونعني به الرفع من نسبة النمو، من المستحيل التفكير بتفاؤل عنه، لأنه بلغ الحد الأدنى ، الذي لم يبلغه المغرب منذ .. سنوات التقويم الهيكلي!
فالحلول التي يرى المختصون ممكنة بنسبة تفوق 5 % مثلا ليست في المتناول والتوقعات، من كل الهيئات المعنية ، بما فيها الرسمية وشبه الرسمية ، في الوقت الذي تلتزم الحكومة التعويم المقصود بهذا الخصوص..
والغريب أن هذه التوقعات الصادمة للرأي العام ولأصحاب القرار والاقتصاد والمستثمرين وغيرهم، لا تنال حظها من التفكير من لدن الحكومة التي تتغنى بما لا يوجد وتستخف بما هو موجود رغم قساوته.

رسالة الاتحاد

    الخميس 7 أبريل 2016