فهرس

عابرون في زمن عابر.. حال السياسيين في بلادنا، بعضهم يعبر كريما منشغلا بخدمة الوطن والمواطنين، وبعضهم الآخر يمر لئيما يوزع الاتهامات بصفاقة لا حياء فيه، يواجه بها حلفاؤه كما خصومه، كما هو الحال في عهد حكومة حزب الإسلاميين، العدالة والتنمية، التي عرف معها الخطاب السياسي انحطاطا لا مثيل له بسبب كل السماجة التي تضمرها لغة هذا الخطاب في مواجهة كل من يخالفون الحزب رأيه، حتى وإن تعلق الأمر بوسائل الإعلام التي تمارس مهمتها في تنوير الرأي العام، بكل جرأة وحيادية ومهنية لا نبتغي من ورائها إلا ثقة القراء الباقين، ودونهم عابرون في زمن السلطة ليس إلا..

ليست المرة الأولى التي يوجه فيها عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، عنفه اللغوي نحو جريدة الصباح، فقد تعودنا في هيأة التحرير على هذا الأسلوب، منذ اخترنا أن نصطف إلى جانب الأغلبية الصامتة وأن نكون صوت من لا صوت له، وسوط من لا حيلة له في مواجهة حكومة العدالة والتنمية التي أثقلت جيوب الفقراء بالزيادات، وانهالت على رؤوس أبناء الشعب، من المعطلين والممرضين والأستاذة المتدربين… بالهراوات والتعنيف الجسدي واللفظي بإشراف من رئيس الحكومة، الأمين العام للحزب.

في تجمع انتخابي سابق لأوانه، بسلا، تلفظ بنكيران بكلام ساقط ليس جديدا على قاموسه اللغوي، ونعتنا بأقدح الأوصاف، بالكذب والحقارة. وقال بالحرف جريدة الصباح حقيرة وتكذب علي وأنا الى بغيت نتلقى إلياس العماري، سأفعل في العلن يمكن أن نستدعيه يجي عندي أو نمشي عندو.. كلام لا يحتاج إلى كثير تعليق، لكنه يدفعنا إلى التأمل في هذا الكائن الانتخابي الذي فقد صوابه في نهاية عهدته الحكومية.. يكفينا التأمل في هذه الصفاقة اللغوية، فلن ننجر وراءه إلى لغة الشارع التي أغرق بها المشهد الحزبي، منذ باع الحراك السياسي لحركة 20 فبراير من أجل رئاسة الحكومة، وقبلها باع واشترى في مواقف يحفظها التاريخ ضده.

الصباح أكبر من أن تقايض مواقفها بالولاء للحكومة، وقد جرب رئيس الحكومة أسلوب عيطو لدولة مع صحافييها، وجرهم إلى المخافر ومكاتب التحقيق لساعات طويلة ولحظات عصيبة، لكنهم لم يبدلوا ما عاهدوا المغاربة عليه، بقول الحقيقة وفضح الفساد وكشف حقيقة بعض الوزراء من فصيل الإخوان الذين يدينون بالولاء للحزب وطموحاته الانتخابية التوسعية داخل المشهد السياسي، أكثر مما يدينون للوطن الذي تصالح مع حماقاتهم في الماضي وفتح لهم أبوابه من أجل الحاضر والمستقبل، لا قدر الله إن الصباح أكبركم سنا وأطولكم عمرا لأن زمنها حقيقي وزمنكم افتراضي، كما كان زمن من سبقكم إلى الحكومة، ولأن فكرها متحرر يُنطقها حقا وحقيقة، تواجه بالقلم والكلمة الحرة كل خوَّان أثيم.

خالد الحري
رئيس تحرير جريدة الصباح