أمام رئيس الحكومة وأغلبيته فرصة أخيرة – أو على الأقل محدودة في الزمن – للنزول من سماء الخطابات الهوائية إلى أرض الواقع، وفرصة للانتماء إلى مشاكل الناس وقضاياهم. وهذه الفرصة هي لقاؤه اليوم مع النقابات المركزية التي قاطع التعامل معها، عمليا، بالرغم من التصريحات الوردية.
وهي فرصة مرهونة بالزمن المتبقي من عمر حكومة في المرحلة الأخيرة من وجودها، لا يسمح فيها بمحاولة ربح الزمن، على حساب المطالب الجوهرية للأجراء، ولا بمحاولة ربح الوقت الأخير لتعطيل قدرة ممثليها على الرد.
لقد أضاعت الحكومة كل زمنها السياسي في تعطيل الفعل النقابي وتلجيمه ودفعه إلى الباب المسدود، ولكن المواجهة خلقت شرطا ميدانيا مغايرا، هو المنطق التضامني والتفاعلي بين النقابات التي باعدت بينها التحليلات والمواقف في زمن سابق، قبل أن تنتبه إلى أن الحكومة الحالية لا أجندة لها سوى تفكيك النسيج الوطني النقابي منه والاجتماعي والمدني، بالانصياع إلى تعليمات صندوق النقد الدولي.
المناسبة ليست للتسويف وإطلاق الحبل على الغارب و الإقصاء، بل هي للتقدم بمقترحات جدية، وبمعطيات مرقمة وبمعطيات مادية ملموسة للتطبيق حول ما تطرحه القوى العاملة في البلاد، والقوى المنتجة للخدمات، ووقف الهجوم النيوليبرالي الكاسح على مكتسبات العمال والأجراء والمنتجين الخدماتيين في كل مواقعهم.
لقد وضعت المركزيات النقابية لنفسها الأجندة التي تخدم المنخرطين فيها وعموم العاملين في القطاعات الوطنية، وهي قد اعتمدت المعقول والمسؤولية والحس الوطني في وضعها، وينتظر من الحكومة المعاملة بالمثل، والحكم هو الرأي العام الوطني.

*رسالة الاتحاد

     الثلاثاء 12 ابريل 2016