تصر وزارة الداخلية على التكتم على النتائج التفصيلية للانتخابات الجماعية التي جرت قبل أكثر من سبعة أشهر لحد الآن، ولا يجد الفاعل السياسي والأكاديمي والرأي العام الوطني أي مبرر لهذا الإصرار على إخفاء هذه النتائج.

وزارة الداخلية ليست مخولة قانونيا وأخلاقيا للإحتفاظ بهذه النتائج قيد السرية، ببساطة لأن هذه النتائج ليست ملكا لوزيرها ولا هي محفظة باسم أم الوزارات، بل إن وزارة الداخلية أشرفت في إطار لجنة مركزية على هذه الاستحقاقات وانتهى دورها بانتهاء مشاركتها في هذه المساهمة.

اما وأنها تصر على مواصلة إخفاء هذه النتائج فإنها تتسبب وبصفة مباشرة في الإساءة لهذه الانتخابات من خلال شرعية التساؤل عن أسباب هذا الإخفاء المريب.

نعم! لم يطعن أحد في نزاهة الانتخابات الجماعية والجهوية من حيث المبدأ، ولكن ثمة سلوكات غريبة ومثيرة تدفع في اتجاه مراجعة هذه القناعة، وهي سلوكات جميعها صادرة عن وزارة الداخلية، كما هو الحال بالنسبة للتستر على النتائج التفصيلية للإنتخابات الجماعية الأخيرة.

يذكر الأستاذ عبد الإلاه بنكيران رئيس الحكومة أن الحكومة السابقة سارعت إلى نشر النتائج الكاملة للإنتخابات الجماعية التي جرت خلال سنة 2009، وكان حزب الأستاذ بنكيران في المعارضة، ولم يكن ذلك النشر منة من الحكومة على أحد، بل كان سلوكا حضاريا يكسر الشفافية والثقة. واليوم تمتنع حكومة الأستاذ بنكيران عن نشر النتائج الكاملة للإنتخابات الجماعية بعد مضي أكثر من سبعة أشهر على إجرائها. وهذا سلوك يسيء لحكومة بنكيران.

نحن على أبواب استحقاقات انتخابية جديدة، وهذا التستر لايساعد على تكريس أجواء الثقة بين جميع الفاعلين، ومن حق أحزاب المعارضة أن تشك في وجود تنسيق محكم في هذا الشأن بين مكونات الأغلبية.

وأخيرا وليس آخر، فهناك لجنة سمت نفسها باللجنة المركزية للإشراف على الانتخابات والتي بلعت لسانها في هذا الصدد، ويبدو أن الأستاذ الرميد وزير العدل والحريات قبل أن يقتصر دوره في هذه اللجنة على التشهير بالمواطنين والتجسس عليهم.

أما الإشراف السياسي لرئيس الحكومة على الانتخابات فلا تسألوا عنه، فالرجل منشغل بالحفاظ على جبر الخواطر وإن أساء ذلك إلى المبادئ والثوابت.

*جريدة العلم

   الخميس 14 ابريل 2016