لم تؤشر العودة إلى لقاء رئيس الحكومة مع المركزيات النقابية أول أمس، بعد سلسلة من الحركات النضالية الاحتجاجية، إلى بروز بوادر تفيد تراجع الحكومة عن منطقها الانفرادي واليقيني في التعامل مع المطالب الاجتماعية للأجراء وكافة الحركات الاجتماعية التي خرجت إلى الشارع للتعبير دفاعا عن مكتسباتها. ذلك أن التعامل الحكومي الاستعلائي مع الفعل النقابي ببلادنا والذي دمر كل التراكمات التي تحققت في مأسسة الحوار الاجتماعي، ما زال هو السيد المطلق لدى رئيس للحكومة تحولت لديه سكرات السلطة إلى داء مزمن يستعصي على العلاج.
فقد يكون “الحوار” على وزن الهوى الانتخابي القادم لـ 07 أكتوبر 2016، هو شمعة الطريق التي اهتدى إليها رئيس الحكومة لتلطيف التماطل بصيغة أخرى في مواجهة الحركة النقابية المغربية، استمرارا في ترسيخ ردود حكومية/تحكمية نمطية بطعم الفكاهة لتبرير الإخفاقات الحكومية في مواجهة القضايا الكبرى للمجتمع، خاصة أن الأرقام والمؤشرات الصادرة عن مؤسسات دستورية تعنى بالمسألة الاقتصادية تحديداً، تؤكد صعوبة القادم من الأيام على الأوضاع العامة للبلاد، وتكشف بالأساس فشل الحكومة في تحقيق حتى الحدود الدنيا من برنامجها وتآكل خطابها الإصلاحي في الوقائع اليومية لحياة المغاربة.
إن ما يتقنه رئيس الحكومة في مواجهة الاحتقان الاجتماعي هو تحريك “طاقته الصوتية” الممتلئة بشتى أصناف الأشباح والحيوانات المفترسة، وتحويل أدائه السياسي إلى فرجة على الهواء الطلق، من أجل امتصاص الغضب الشعبي والظهور بمظهر المنقذ من الضلال، والحال أن مؤشرات الاحتجاج في تصاعد، كما أن الاقتصاد المغربي أصبح محاصرا بمؤشرات مؤسفة وخطيرة، مما يهدد مجددا، ودائما، الاستقرار الاجتماعي الذي “فرضته” الاختيارات الحكومية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
إن الجلسة “الباردة” لأول أمس، تكشف أن الحوار الاجتماعي بالصيغة التي تريدها الحكومة لن يجيب على الأسئلة المقلقة التي تعتمل في وجدان الشغيلة المغربية، ولن يفتح الأفق لبناء الديمقراطية التشاركية كما وثق بها المغاربة وهم يصوتون على دستور 2011. ذلك أن الحوار الحقيقي، الذي يريده المغاربة، يتم على قاعدة الاهتمام، حقا وصدقا، بقضايا الشغيلة المغربية، وليس على أساس استنزافها والاستبسال في ضرب مكاسبها ورهن مستقبلها بالمجهول.

*رسالة الاتحاد

* الخميس 14 ابريل 2016