من الطبيعي أن يهتم الرأي العام بمختلف المشاكل التي تحدث في المجتمع، وخاصة تلك المعروضة على المحاكم، سواء بشكل مباشر أو من خلال الصحافة والإعلام، غير أن التطور الجديد الذي كشف عنه استعمال الشبكات الاجتماعية، هو كيف تحول المواطن إلى محكمة قائمة الذات.
من المفترض أن الرأي العام يتابع مجريات المنازعات أو ما يحصل في المحاكم، من خلال التغطيات التي يقوم بها الصحافيون، الذين يستندون في عملهم، على التحقيقات التي يقومون بها، وعلى تقارير المنظمات الحقوقية، والمتابعة المباشرة لمجريات الحوادث والجلسات…
ويعتمد هذا العمل المهني على معطيات وتحاليل ومرافعات ووثائق، صادرة عن خبراء ومتخصصين، حيث ينقلونها انطلاقا من مختلف الروايات والمواقف المتعددة، مما يمكن الصحافيين من المساهمة في تكوين وجهة نظر المتتبع بشكل متوازن، يقترب أكثر من الحقيقة.
ومن المعلوم أن المتابعة الصحافية، والتعليق على ما يجري في المحاكم، خاصة، يشكل نوعا من الضغط عليها، غير أن القضاء الكفء والنزيه، لا يتأثر بهذا الموضوع، لأنه يعرف أن الشفافية ضرورية وأنه، حرصا على استقلاليته، يظل متمسكا بما لديه من حجج ودلائل و نصوص قانونية.
التوجه الجديد، الذي أخد يتطور في المغرب، هو أن جزءا من الرأي العام، أخذ يتحول إلى محكمة «شعبية»، عبر المواقع والشبكات الاجتماعية، في غياب تام لكل شروط العدالة، التي تفترض التخصص والدراية والكفاءة، ثم تعتمد على الحجج وعلى المرافعات المتناقضة، المبنية على المرجعية القانونية، وليس على وجهة نظر واحدة.
لا يمكن في دولة الحق والقانون، أن يعوض الفايسبوك، نزاهة القضاء، وكفاءة مهنة المحاماة، والتزام الهيئات الحقوقية، وحقوق المتقاضين، وإلا فإن البلد عليه أن يلغي هذه المهن وهذه المنظمات، ويصبح رهينا في يد الجهة التي قد تتحكم في الشبكات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية، لسبب أو لآخر.
التطور الحتمي الذي يؤشر عليه انتشار التكنولوجيات الحديثة، هو أن تستعمل بأشكال مختلفة ومتناقضة، في كثير من الأحيان بشكل انفعالي، للدفاع عن الغوغائية والشعبوية، مما يحتم على المجتمع المغربي، الحرص على المقومات الأساسية لاحترام استقلالية السلط، وتخصصها، حتى لا يصبح الفايسبوك سلطة السلط .

*بالفصيح

    الجمعة 15 ابريل 2016