يستدعي التقرير الأخير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية حول الوضعية الحقوقية بالمغرب قراءة خاصة وجريئة، وواضحة.
فقد لامس فيه الرأي العام المغربي، والقوى الحية بالبلاد تحاملا غير مبرر، حاولت فيه الخارجية الأمريكية أن تضخم من سوداوية الوضع الحقوقي في البلاد.
والحال أن الخارجية الأمريكية، التي عممت قراءتها الحقوقية على المنطقة مثال افريقيا لم تكن قاسية كما يفترض حقيقة الوضع، سواء في مخيمات تندوف أو في الدولة التي يقوم فوق ترابها أكبر معسكرات الحجز الإنسانية وآخرها بدائية.
التقرير، لا يمكن للرأي العام الوطني، في قلبه الرأي الاتحادي والتقدمي الوطني بكل مكوناته أن يتقبله أو يفصله عن الظرفية التي تمر منها قضيتنا الوطنية.
وهو تقرير يثير بالفعل التساؤل حول المواقف الملتبسة للإدارة الأمريكية ، لأن الخارجية هنا ليست منظمة »مستقلة» أو جهة يمكنها أن تتعلل بوضع اعتباري خاص لا يلزم مجمل الإدارة، كما أنه يستدعي منا المواقف التي تفترض الوضوح.
وفي هذا الصدد، يتذكر الرأي العام، ومعه حزب القوات الشعبية ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة 6 نونبر 2014 حيث قال عاهل البلاد »، في الوقت الذي يؤكدون أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض، مع قضية وحدته الترابية».
ومما يزيد من الغموض أن التهجم الواسع في التقرير على الأوضاع في الصحراء المغربية، يتزامن مع الموقف الأمريكي من الأزمة مع بان كيمون والذي أعادت فيه واشنطن موقفها من مقترح الحكم الذاتي!!
ولا بد هنا من أن نذكر بموقف سابق للمغرب ورد في خطاب سابق حول طبيعة التقارير التي تدبج ضد المغرب، حيث كان عاهل البلاد واضحا وهو ينبه إلى أن الانحياز والتحامل راجعان بالأساس »لما يقدمه الخصوم من أموال ومنافع ، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا ، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق ،لاتعنيه هذه المسألة ،بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي …».
في إشارة واضحة إلى عمليات الابتزاز التي تقوم بها دولة جارة لاستعمال تقارير حقوقية ضد المغرب.
والوضع الآن يستوجب بالفعل التذكير بكل ما سبق، بنفس الحزم أو أكبر ، لأن الظرف الآن لا يقل حساسية ودقة عن السنتين السابقتين، إن لم نقل أنه أكثر صعوبة.

*رسالة الاتحاد

   السبت 16 ابريل 2016