هذا الفقيه الذي يعتبرونه مقاصديا ..يظهر انه لا يعمل بجوهر الفهم السليم للدين بقدر ما يتفاعل  بمزاجه ومواقفه الشخصية والمنحازة لحكومة التعسف والتراجعات والتعنت في مواجهة اجيال ترفض الذل والتحقير والمساس بالمصالح العليا للوطن ومستقبله وبالمكتسبات ..

..هذا الرجل يتعمد قول هذا الكلام اللامسؤول ليعطي شرعية مبطنة لقمع سنوات الجمر والرصاص وليصنف ضمنيا وصراحة كل شرفاء الوطن منذ الاستقلال الى حدود الان والذين واجهوا الظلم والاستبداد وقدموا الضحايا بالالاف مابين مطرودين من العمل ومعتقلين ومنفيين وشهداء.. بنعث” غوغائيون وفوضويون ” ((حيث كتب ” وهذه غوغائية وفوضوية كنا نظن أن المغرب تجاوزها ؟؟)) ..

..ان مظاهرات واحتجاجات الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات التي رفعت الكثير من القيود والتطاول على حقوق الانسان والقمع والترهيب والتي ادت الى اصلاحات سياسية ودستورية وقانونية ..واعتراف الدولة بشرعية  مطالب الشعب  ومنها اخر اصلاح دستوري سنة 2011 الذي جاء بعد احداث وحراك 20 فبراير الديموقراطي ببلادنا و الذي اتاح الفرصة للحزب الذي يؤطر منخرطية سياسيا ضد الحركة الوطنية التقدمية وضد الحداثة “ليحكم” المغرب مع اغلبيته وليتفرغ بشكل ممنهج  لالغاء التاريخ النضالي للشعب المغربي والتشكيك في كل التحركات المطلبية  بل والتطاول على كل المكتسبات..

ان تظاهرات الاطباء والمتصرفين والاساتذة المتدربين ..والفلاحين الصغار والمعطلين والعاطلين والنساء المغربيات والتجار والطلبة والتلاميذ والنقابات القطاعية والمركزية …الخ دليل على حيوية هذا الشعب الذي لن تتراجع نخبه المناضلة عن حقوقها وادوارها المتنورة في الدفاع ونصرة قضايا المظلومين والمهمشين والفقراء والكادحين بالبوادي والمدن ..ولم تتمكن آراء دعت و تدعو للخضوع والاستكانة والتنازل والقبول بهضم الحقوق تحت اي اسم او قناع من  اسكات ضمير الوطن عبر تاريخة ..فنفس النعوث اطلقها الاستعمار الفرنسي والاسباني على تظاهرات الشعب ونضالاته من اجل الحرية والاستقلال مصحوبة  بالتنكيل والابادة والقمع بكل انواعه ضد الوطنيين وكل من تجاوب مع مواقفهم ونضالاتهم في ارياف المغرب وصحاريه وقراه ومدنه …

ان تاريخ شعبنا النضالي والعلمي المتنورين كان ولايزال مدرستنا  في النضال والصمود والتجديد لبناء الوطن الحر والديموقراطي الذي تتحقق فيه قيم المساواة والكرامة والعزة والمعرفة الحقة والعدالة الاجتماعية ..واننا لن نقبل ان يسرق منا جميعا تطور الدولة المغربية الذي تظافرت فيه جهود تجسدت  في اصالة وتعقل وموضوعية نضالات الشعب ونخبه ..لفائدة  اية جهة تسعى  لاقرار تحكم وتسلط جديد  توظف فيه كل اشكال التحريف و التلاعب بالمضامين الرائعة والرائدة حقوقيا وانسانيا وفكريا  ..كما فعل العديد من المتسلطين سواء في العهد الاموي او العباسي او العثماني ..الخ 

…تحية عالية لمن علم الشعب الاحتجاج بنظام واساليب حضارية راقية  ..وعلم الشعب الدفاع عن حقوقه كاملة غير منقوصة ولا مشوهة .. وعلم الطبقة العاملة ادبيات التنظيم والحوار والدفاع والنضال بما في ذلك  خوض اضرابات واحتجاجات  ومسيرات ومنها فاتح ماي للتعريف بمشاكلها ومطالبها وللضغط على من  باذانهم صمم ليسمعوا ويعوا ويتجاوبوا مع الشعب ..

..ان القاعدة الكبرى التي يقوم عليها الحكم هي العدل ..وان العدل مع الشعب هو اول الاولويات ..كما ان خذمة مصالح المواطنين واصلاح اوضاعهم هي علة وجود الحكومات والمؤسسات التشريعية وليس اي مقصد اخر ..

تحية للرجال والنساء الذين علموا ليس فقط الشعب المغربي بل حتى شعوب اخرى عربية وغير عربية ادبيات النضال والتضحية ..تحية  لامثال  لسادتنا ..عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بنبركة واليوسفي وشيخ الاسلام بلعربي العلوي والفقيه محمد  البصري وسي محمد بنسعيد ايت ايدر  والفقيه الحبيب الفرقاني والعالم عمر المتوكل الساحلي وسيدي علال الفاسي ومحمد عابد الجابري  ..الخ ..وتحية للشهيد عمر بنجلون  …والعديد  من امثالهم وامثالهن  الذين ضحوا من اجل الحرية والعدالة في نهاية الخمسينات والستينات والسبعينات  ..