مازال الكلام الذي فاه به رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، والذي قال فيه إنه مستعد للدفاع عن الملك، ولو أدخله السجن، يثير الاستنكار ضد هذا النوع من الخطاب، الذي يكرس مفاهيم بعيدة كل البعد عن الدولة الديمقراطية العصرية، التي يحدد الدستور قواعدها وملامحها الرئيسية.
يطعن هذا الكلام في استقلالية السلطة القضائية، التي ينص عليها الدستور، والتي تعتبر من ركائز الدولة الديمقراطية، حيث إن الذي يمكن أن يحكم على أي مواطن بعقوبة السجن، هي المحاكم، بناءً على تهمة وأدلة وحجج، وطبقا للقانون، وليس لرغبة ملك أو سلطان.
وحتى لو كان بنكيران، غير مقتنع بهذه القواعد القانونية والحقوقية، فليس من حقه التفوه بهذا الكلام، لأنه رئيس حكومة، من المفترض فيها أنها تعمل طبقا للدستور. وحتى لو سلمنا جدلا أن هناك من يريد تجاوز المبادئ الدستورية، فبنكيران مسؤول، بحكم توفره على أغلبية برلمانية، لأن يسعى إلى تفعيل هذا الدستور وبالتالي لأن يدافع عن استقلالية السلطة القضائية.
الكلام اللامسؤول لبنكيران، والذي يتابعه الرأي العام الداخلي والخارجي، لا يمكن تفسيره إلا بكونه يدعو الملك إلى ضرب استقلالية القضاء، وإلى العودة إلى ممارسات العهود السابقة، التي استبشر المغاربة بأنها أصبحت بائدة، خاصة بعد دستور 2011.
غير أن التساؤل المطروح، هو لماذا تفوه بنكيران بهذا الكلام؟
ليست المرة الأولى التي يعبر فيها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن مشاعر الخنوع، التي لم يطلبها منه أحد، غير أنه يَتَعَمّدُ ذلك، في عدة مناسبات، من أجل التأكيد على استعداد حزبه لقبول وتبرير كل أنواع الاستبداد، إذا بقي في السلطة.
إن تعبير بنكيران عن هذه الرغبة، هو الثمن الذي يعلن عن استعداد حزبه لتقديمه، مقابل أن تُضْمَنَ له شروط وظروف تَصدرِهِ للانتخابات المقبلة، ليواصل الإجهاز على ما تبقى من دستور 2011. وفي ذلك فهو منسجم مع نفسه، حيث إنه لم يكن يساهم أبدا في النضال الديمقراطي، بل وصل إلى المشهد السياسي على أكتاف شخصيات كانت من أَلَدّ أعداء الديمقراطية.
غير أن هذا الحزب يتقاسم مع حركة الإخوان فلسفة معروفة في الحكم، تتمثل في قبول العمل داخل المؤسسات القائمة، بهدف التسلل التدريجي إلى مفاتيح الدولة والمجتمع، إلى أن يَحْصُلَ التمكين الشامل والتام.

*بالفصيح

    الاثنين 18 ابريل2016