لجنة

الأخوات والإخوة،

يشرفني أن أشارك اليوم في هذا الاجتماع الذي يهدف إلى إعطاء الانطلاقة لعمل اللجنة الوطنية للانتخابات، والتي نعلم جميعا أن من أولوياتها، صياغة البرنامج الانتخابي، الذي سيدافع عنه حزبنا في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتعلمون جميعا أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان رائدا، منذ أن تبنى استراتيجية النضال الديمقراطي، وقرر المشاركة في الانتخابات، بناءً على اختيارات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، واضحة، مستوحاة من تراثه وارتباطه بقضايا الجماهير وسعيه إلى تقديم البدائل لكل السياسات العمومية، ورسم خريطة المشروع المجتمعي الذي يسعى إليه.

لذلك ربط الحزب، دائما، مشاركته في الاستحقاقات ببرنامج سياسي ومجتمعي، لأنه يعتبر أن التمثيلية في المؤسسات المنتخبة، ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة من أجل المساهمة، في تنفيذ البرامج التي يتبناها، والتي تهدف إلى بناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة والكرامة.

بناءً على ذلك، كانت، ومازالت، مسألة البرنامج محورية، في المشاركة الانتخابية لحزبنا، يساهم في وضعه مجموعة من خيرة الكفاءات، بعد إخضاعه للدراسة والنقاش العميق، لأننا كنا دائما أصحاب رسالة ومشروع.

وما نحن بصدده اليوم، هو مواصلة هذا العمل، الذي يميز حزبنا، خاصة وأن التحولات المجتمعية التي حصلت في بلادنا، والتطورات المتباينة، التي تقع في محيطنا الإقليمي، وأيضا على المستوى الدولي، تفرض علينا الاجتهاد أكثر من أي وقت مضى، لأن العديد من القواعد و من المسلمات، قد تغيرت، مما يحتم علينا، تقديم أجوبة جديدة، على الكثير من القضايا الجديدة.

قبل تقديم بعض الاقتراحات حول التوجهات الكبرى والمحاور، التي من الممكن أن نشتغل عليها، نعتقد أنه من المفيد تحديد ملامح الوضع الجديد، الذي يجتازه حزبنا، وتعيش فيه بلادنا.

أولا، نحن نتقدم لهذه الانتخابات، ونحن في المعارضة، إذ لم نتحمل أي مسؤولية في التسيير، منذ سنة 2011، مما يمنحنا، أكثر، فرصة التشخيص النقدي للسياسات العمومية، على مختلف المستويات والقطاعات.

ثانيا، لقد راكم حزبنا تجربة كبيرة، من خلال عمله البرلماني، حيث تمكن من خلال هذا الدور، في التتبع والمراقبة، من بلورة مواقف من مختلف القضايا المطروحة، على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

ثالثا، إن الانخراط القوي والواسع، لمختلف تنظيمات حزبنا، في الدينامية الاحتجاجية والمطلبية، داخل المجتمع المغربي، ساعدتنا على الاطلاع الدقيق، على القضايا الأساسية، المطروحة في عدة قطاعات وداخل فئات عريضة من الشعب، وخاصة فئاته الشابة.

الأخوات والإخوة،

إن موقع المعارضة، ساعدنا كثيرا، على بلورة نظرة نقدية عميقة لما يحصل في بلادنا، على كل المستويات، التي ذكرناها، وأيضا على مستوى التحديات الديمقراطية والحقوقية والثقافية.

أما فيما يتعلق بالوضع الذي تعيشه بلادنا، فإنه تميز بعد الإصلاح الدستوري لسنة 2011، بمحاولة انقلاب شاملة على هذا الإصلاح، من خلال مخطط سياسي محكم، يهدف، من جهة إلى التراجع عن المكتسبات الديمقراطية التي تحققت، وإرساء دعائم هيمنة إيديولوجية رجعية في الدولة والمجتمع.

إن المخطط الذي تحدثنا عنه، شامل وواسع، لايستهدف التراجع عن المكتسبات الديمقراطية والحقوقية، فحسب، بل أيضا على المكتسبات الاجتماعية، رغم هزالتها، وتبني سياسة اقتصادية مغرقة في اليمينية، و التعامل مع قضايا الشغيلة والحق النقابي، بنوع من العداوة والتعالي، لم يسبق له مثيل.

وبالإضافة إلى كل هذا، فقد انعكس هذا التوجه اليميني الرجعي، في مجالات أخرى، كقضايا المرأة والتربية والتعليم والثقافة والفن والإبداع، والحقوق الفردية…

لقد عاش المغرب، حوالي خمس سنوات، كابوسا حقيقيا، تمثل في إفراغ الإصلاح الدستوري من محتواه، والسعي إلى تكريس اختيارات أخرى، مناقضة لنصه وروحه، مما شكل إجهازا حقيقيا على البناء الديمقراطي، والاختيار الحداثي، الذي أعلن عنه الخطاب الملكي بتاريخ 9 مارس 2011.

الأخوات والإخوة، ما المطلوب منا اليوم؟

قبل تقديم اقتراحات بهذا الشأن، نود أن نذكر بالتوجهات الاستراتيجية، التي اشتغلنا عليها، في البرنامج الانتخابي، لسنة 2011، والتي كانت كالتالي:

أولا: تجديد أسس العمل السياسي والمبادرات الحقوقية من منطلق الفلسفة الجديدة لمقتضيات دستور 31 يوليوز 2011 لوضع حد لمظاهر وآليات الفساد والمحسوبية وتداخل سلطة المال والأعمال والنفوذ مع السياسة.

ثانيا: بناء اقتصاد وطني قوي، متنوع المكونات يتطور بنسبة نمو طموحة ومنتظمة، اقتصاد منتج للثروات وللشغل اللائق وقائم على توزيع عادل ومنصف للمداخيل.

ثالثا: التأسيس لتعاقد جديد بين المدرسة والمجتمع لإعطاء نفس جديد وقوي لحركية إصلاح منظومة التربية والتكوين.

رابعا : بناء مجتمع معبأ نحو ضمان فرص ومجالات التشغيل والإدماج الاجتماعي وخاصة الشباب في إطار تعاقدي بين الدولة والشركاء والاقتصاديين وتشجيع لامركزية إنعاش التشغيل.

خامسا: إعادة توجيه السياسات الاجتماعية خاصة في مجالات السكن والصحة والحماية الاجتماعية، نحو خدمة مستلزمات الاستقرار الاجتماعي ومحاربة الهشاشة والفقر وكل مظاهر الحيف والإقصاء الاجتماعي والمجالي.

سادسا: تطوير مقومات المشهد الثقافي والإعلامي لبناء أرضية صلبة لتطور المجتمع المغربي الديمقراطي والدينامي.
من المؤكد أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هو أن المغرب لم يتقدم في الجواب عن هذه القضايا الكبرى، التي طرحناها آنذاك. غير أن السياق الآن يختلف كثيرا، حيث إن عملية التراجع المنهجي على ما تم تحقيقه سابقا، والسعي إلى بناء ملامح مجتمع آخر، يكرس أكثر الفوارق الاجتماعية، ويجهز على القطاع العام، لصالح قطاع خاص يغلب عليه الاحتكار والريع، عَمق كثيرا الخصاص والهشاشة.
كما تعمقت الأزمات بسبب سوء التسيير والارتجال والعشوائية، التي أصبحت مرئية للجميع، في ظل حكومة متنافرة، لايجمع بينها أي شيء، سوى الدفاع عن جهاز تنفيذي، صنعته أغلبية غير منسجمة، طبعها التخبط في أغلب الملفات التي عالجتها.

الأخوات والإخوة،

كيف نتصور برنامجنا للاستحقاقات القادمة؟
من المؤكد أن المغرب، يشهد متغيرات كثيرة، من بينها ازدياد حجم المتعلمين وأصحاب الشهادات الجامعية والمساهمين في الأنشطة الجمعوية، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد للمواطنات والمواطنين بالشأن العام، وكذا الأهمية الكبرى التي أصبح يمثلها قطاع التواصل والإعلام، مما يفرض على حزب مثل حزبنا، كان له السبق والتفرد في إنتاج الأفكار والتصورات والمشاريع، أن يظل منسجما مع تقاليده السياسية والفكرية، التي قدمت للوطن برامج تتميز بالعمق والجودة والواقعية.

غير أن برنامج اليوم والغد، ليس هو برنامج الأمس، إذ عليه أن ينطلق من التشخيص الدقيق لمختلف المتغيرات والتحولات، ومن دراسة علمية لما يحصل في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتقديم البدائل، التي تعتمد المعطيات الحقيقية، والقابلة للتطبيق والتنفيذ.

إن التميز الذي نسعى إليه، هو أن يدرك المواطن أنه أمام عمل جماعي يقدمه حزب سياسي، مشهود له بنضالية عضواته وأعضائه، وبخبرة أطره، وباندماجه المتواصل في هموم وقضايا الشعب، لذلك، ينبغي أن يكون البرنامج مختلفا عما تقدمه بعض الأحزاب، من برامج تطغى عليها العموميات والارتباك والتكرار وعدم الانسجام في الرؤية.

إن هدفنا هو تقديم برنامج شامل، يقدم أجوبة عن المعضلات الكبرى التي تغرق فيها بلادنا، ليكون بمثابة الأرضية الصلبة، التي نبني عليها مجمل تصوراتنا للكيفية المثلى والمنهج الصحيح، لإدارة الشأن العام.

إن البرنامج الذي نسعى إلى تقديمه، هو التزام نعلنه للناخبات والناخبين، ولذلك ينبغي أن يكون واضحا ومفصلا ومبنيا على المعطيات الصحيحة والسياسات والمبادرات والتشريعات والإجراءات الضرورية، التي تمثل البديل الفعلي لما تقوم به الحكومة الحالية.
وفي اعتقادنا، فإن هذا البرنامج، يمكن أن يتمحور حول المحاور التالية:

على المستوى السياسي:
ما هي حصيلة البناء الديمقراطي، بعد الإصلاح الدستوري، كيف تعاملت الحكومة، وخاصة الحزب، الذي تزعمها، مع صلاحيات رئيس الحكومة، وتوازن السلط، ودور البرلمان، ومع السلطة القضائية، والملفات الحقوقية… ومع حقوق النساء والحريات؟
في هذا المحور، يمكن للحزب أن يبلور منظوره للبناء الديمقراطي، وللملكية البرلمانية، في ضوء هذه التجربة الحكومية، لتفعيل الدستور في مختلف محاوره وتثمين دور المؤسسة التشريعية وتكريس استقلالية القضاء وحماية الحقوق الفردية والجماعية والدفاع عن المساواة بين الجنسين… وتطوير مساهمة المجتمع في المراقبة والمشاركة المواطنة.

إننا بقولنا هذا لا نساير نوعا من الموضة الخطابية، فنحن الاتحاديات والاتحاديين، بوعينا التاريخي ونضالنا من أجل الديمقراطية وما حققناه مع القُوى التقدمية من مكتسبات، يفرض علينا مواجهة أي محاولة للرجوع بمؤسساتنا إلى القرون الوسطى، وهو ماعبرت عنه اليوم مجموعة من الخطابات السياسية، خاصة الصادرة عن رئيس الحكومة، بشأن دور المؤسسة الملكية، حين تحدث -مؤخرا- عن السجن، هذه الخطابات السياسية التي تحاول أن توهم الرأي العام الدولي بأن لا شيء تغير في بلادنا وتعطي صورة مشوهة عن مؤسساتنا، وعن التغيرات التي عرفتها العلاقة بين الدولة والمجتمع التي كانت دوما علاقة تعاون إلا في ظروف الاستبداد أو الاستعمار والتعسف والظلم، التي نصت على الفصل بين السلطات وتوازنها. ونخشى اليوم، بهذه الممارسات التي تسيء لثوابت البلاد، وخاصة الدين والملكية، أن تؤسس لمنزلقات خطيرة تمس التعاون المشار إليه سابقا ما بين الدولة والمجتمع، وهو ما حرصت عليه المؤسسة الملكية منذ العهد الجديد في علاقاتها الحديثة بمختلف مكونات المجتمع المغربي .

ولذلك لا يمكن إلا أن نكون مختلفين مع رئيس الحكومة في خطابه السياسي الذي يسوق لمغرب من القرون الوسطى لا فصل فيه للسلط، تجتمع فيه كل السلط في سلطة واحدة وهو ما يتنافى والمكتسبات التي حققها الشعب المغربي في دستور 2011، لأننا نؤمن بأن ملكية عصرية أنجع من ملكية تقليدية في الدفع بالتحديث السياسي والمجتمعي وفق ما أكد عليه الخطاب الملكي لـ 9 مارس والقواعد الضابطة بمختلف السلطات والمؤسسات كما وردت في الوثيقة الدستورية الجديدة.

القضاء على الفساد ومجتمع الريع:
إن الشعار الذي رفعه الحزب المتزعم للحكومة، في الانتخابات التشريعية السابقة، كان هو محاربة الفساد، غير أن الواقع أثبت أن الأمر ظل مجرد شعار، طيلة سنوات ولاية الحكومة الحالية، بل إن المؤشرات الوطنية والدولية، تؤكد أن حجم الرشوة والمحسوبية قد تضخم أكثر في المغرب، لذلك، يمثل هذا المحور قضية أساسية في التصور المجتمعي لحزبنا، الذي كان باستمرار يقدم البدائل لدولة الريع والزبونية.

ونعتقد بأن تقديم مقترحات ذات طابع قانوني وإجرائي، في هذا الشأن، سيكون أمرا مهما، نظرا لما يمثله هذا الموضوع، من أهمية لدى المواطنين، بالإضافة إلى أنه لا يمكن تصور أي بناء ديمقراطي بدون شفافية ومساطر واضحة ونزيهة، في مختلف المعاملات الاقتصادية والمالية والتجارية، وحق المواطن في الاطلاع على المعطيات…

البديل الاقتصادي:
يمكن القول، إن هذا المحور من أعقد المحاور، التي يمكن أن يتناولها برنامجنا، لأن الإشكالات الاقتصادية، ترتبط بمعطيات بنيوية، تتداخل فيها العناصر الطبيعية والجغرافية، مع إكراهات الأسواق الدولية والاقتصاديات العالمية. غير أنه إذا كانت هذه القضايا البنيوية أمرا واقعيا، إلا أنها أيضا تتيح للحكومات، البحث عن أفضل السبل لبلورة رؤية ناجعة للتنمية والاستثمارات وللسياسة المالية والضريبية، ولتنمية مختلف القطاعات والطاقات الوطنية، والبحث عن أسواق جديدة، والمساعدة على خلق الثروة، والتوزيع العادل لها، في توازن بين الجهات والفئات والعمل الجدي على حماية البيئة والموارد الطبيعية…
ومن المؤكد أن التوجه الاشتراكي لحزبنا، سيساعد كثيرا على توضيح الرؤى، وتقديم البدائل، للسياسة الليبرالية المتوحشة التي أغرقت بلادنا في المديونية، وأخَلَتْ بالتوازنات التي ساعدت على إنقاذ الاقتصاد المغربي، منذ تجربة حكومة التناوب.

المعضلات الاجتماعية:
مثلت تجربة الحكومة الحالية، ضربة قاسية للعديد من المكتسبات الاجتماعية، حيث تمادت في التعبير عن حسن نيتها، لتنال رضى الجهات المتحكمة في الاقتصاد والريع والثروة، وبلورت هذه السياسة في ملف التقاعد وصندوق المقاصة والتشغيل وفي العلاقة مع النقابات والحركات المطلبية وفي تجميد الأجور وغيرها من الإجراءات اللاشعبية.

وعلى هذا المستوى، يمكن لبرنامجنا أن يكون مفصلا وشاملا ودقيقا، من أجل تقديم رؤيتنا لمختلف القضايا الاجتماعية، في الحماية والرعاية والصحة والسكن وإنصاف الشغيلة والشباب ومواجهة التهميش والهشاشة والفوارق الاجتماعية والجهوية، وبناء مجتمع تضامني، تسوده الكرامة وتكافؤ الفرص، وليس الصدقة والإحسان.

التربية والتعليم:
نعتبر في حزب الاتحاد الاشتراكي، أن هذا المحور هو مستقبل المشروع المجتمعي الذي نطمح إليه، إذ بدون سياسة تربوية وتعليمية، راقية وذات جودة، ومنفتحة على اللغات الأجنبية وعلى العلوم والحضارات، وفي متناول الجميع، لن يعمل المغرب إلا على تكريس الفوارق الطبقية، ومواصلة هدر ثرواته البشرية.

ونقترح أن يتضمن هذا المحور مجمل المشاريع التي تقدم بها حزبنا لإصلاح منظومة التربية والتعليم، مع التفصيل في بعض القضايا التي تهم المناهج والمواد واللغات، والدفاع عن مدرسة عمومية راقية، في خدمة مختلف فئات الشعب.
الثقافة والفن والإبداع

لقد سعى الحزب، الذي يهيمن على الحكومة، إلى العمل، بكل ما استطاع من جهد وقوة، للهجوم على مجال الثقافة والفن والإبداع، من منطلقات الرجعية والتطرف الإيديولوجي، بهدف الدفع نحو بناء مشروعه المجتمعي، الذي لايختلف عن النماذج المتخلفة والمتزمتة، التي تقف ضد حرية الفكر وتعادي الفن وتحارب الإبداع. فالأمر لا يتعلق بموقف فكري، فقط، بل بمخطط سياسي وإيديولوجي واضح.

لذلك، فالمعركة في هذه الواجهة، حاسمة، و من اللازم أن نقدم المقترحات والبدائل في برنامجنا من أجل بناء وطن ديمقراطي حداثي، منفتح على الحضارات الإنسانية، يمجد حرية الفكر والإبداع ويرقي بثرواته اللامادية، التي أصبحت من أهم مؤشرات التنمية والتقدم. وبالإضافة إلى ما يمكن أن يتناوله برنامجنا من اقتراحات على هذا المستوى، فإنه من الضروري، في اعتقادنا، أن يتضمن أيضا كل ما يتعلق بالإصلاحات الضرورية في مجالات الإعلام والتواصل، سواء في

قطاعات الصحافة المكتوبة الورقية والرقمية، وفي الإعلام المرئي والمسموع، وفي السياسات القانونية والاقتصادية والتكنولوجية، التي ترافق هذه المجالات.

إصلاح الشأن الديني ومواجهة التطرف.
أصبح موضوع التطرف آفة حقيقية، في المجتمعات العربية، وفي الغرب أيضا، تغذيه الإيديولوجية الدينية المتشددة، بمختلف السبل، من مواقع إلكترونية ودعاة، وتصريحات لقادة جمعيات وتنظيمات دينية، بالإضافة إلى تصريحات لرئيس الحكومة ووزرائه وأعضاء حزبه، وجمعياته الموازية.

بل إن الأمر تطور إلى مشاركة أئمة مساجد ووعاظ، في نشر هذه الثقافة المتطرفة، التي أصبحت خطورتها أكثر حدة، بعد أن أخذت تستقطب أشخاصا يتبنون النهج الإرهابي، ويتم تجنيدهم في خلايا إجرامية أو يلتحقون بمجموعات مسلحة في العراق وسوريا وليبيا…

وأمام تفاقم هذا الوضع، لم تبادر الحكومة، إلى تبني أي استراتيجية، لمواجهة التطرف الديني، بل تواطأت مع العديد من مظاهره. لذلك، من المفيد كثيرا أن ينكب حزبنا على تقديم اقتراحات وتصورات لمحاربة الفكر الإرهابي ومواصلة إصلاح الشأن الديني.