جدد المغرب طلب الخط الائتماني، وهو ما يعني أن المالية العمومية لا تفي بالغرض في ضمان الجاذبية المطلوبة الآن وفي المستقبل.

وللمسألة عنوانان بارزان:

الرهان الكلي للقرار الاقتصادي ببلادنا على المديونية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتوغل أكثر في هذا النوع من الحلول السهلة.

فبعد أن صارع مغرب التناوب طويلا وبدون ظروف مساعدة من أجل تخفيض المديونية وتحرير الاقتصاد الوطني من الارتهان إلى مراكز القرار الدولية البنكية، ها هو يحث الخطى مجددا في هذا الطريق التي ترهن سيادة قراره الاقتصادي وترهن سيادته المالية. والعنوان الثاني هو أن وضعيتنا مازالت هشة للغاية وأن الائتمان هو الحل لبعث الثقة في اقتصادنا، وهذا »التأمين» الجديد على استقرار البلاد المالي يعتبر بالفعل أكبر دليل على أن الأمور ما فتئت تراوح مكانها وأن التجربة التي نحن بصدد توديعها جعلت من الاستدانة أسلوبا في .. الحكامة! وبدونها لا تستطيع أن تقنع الشركاء الاقتصاديين ولا سيما الأجانب.

لنا أن نسأل : أليست الظروف مساعدة، لكي تكون للبلاد صورة وجاذبية أخرى واعتمادا حقيقيا على النفس: فقد تراجعت أسعار البترول بشكل غير مسبوق، واستفادت البلاد من «فائض» لا يستهان به، كما أن الظروف الأخرى التي ساعدت الحكومة نفسها بها من قبيل رفع الأسعار والتراجع عن المقاصة وغير ذلك مما وفرته المالية، لا يبدو أنها كانت مجدية.

من حق الرأي العام أن يسأل:أين ذهب كل الفائض الذي تغنت به الحكومة مدة طويلة؟ثم هل يمكن أن تظل البلاد في حاجة دائمة للتأمين المالي الاجنبي، لكي تستطيع أن تعطي صورة مغايرة عن نفسها؟

لا يمكن للحكومة أن ترهن بلدا إلى مراكز القرار المالي وترهن استقرارها وجاذبيتها بما يوفره التأمين المالي الدولي، لأن ذلك يعري أكثر مما يخفي في العالم اليوم..

*رسالة الاتحاد

     الثلاثاء 19 ابريل 2016