قرأت الفقيه الريسوني وهو يقول:  “أصبحت الوظيفة العمومية ملجأ مريحا ومخبأ آمنا لكثير من الكسالى والخاملين. ولئن كان هذا عنوانا من عناوين الفساد وديمومة التخلف، فإنه في المجال التربوي والتعليمي عنوانا للخراب “..
قرأته وهو يقول أيضا ما يفيد بأن  “مظاهرات الأساتذة المتدربين تعد من الغوغائية والفوضوية”.
فهكذا ، عندما تكون متدربا موشكا على ولوج وظيفة التعليم ضمن منظومة العمل العمومي…. تكون غوغائيا.
وإذا حصل وتجاوزت معركة الانتقاء الطبيعي ، فسرعان ما سترتقي إلى درجة..
كسول
أو خامل.
ولعل أحسن الطرق التي يمكنك بها كطالب متدرب الوصول إلى الإنسان العاقل ، النشيط، والمقبول، ببيان الفقه الجديد،
هو أن تكون خانعا أثناء التدريب،..
ثم موظفا في .. القطاع الخاص
الذي نجحت فيه كل “مقاصد” الليبرالية!
سيصبح التعليم الخاص ، هو عقيدة الدولة الجديدة في تربية جيل غير خامل
والصحة الخاصة هي البديل الشرعي الصحيح لكي تكون الأجيال القادمة غير كسولة ..
ولا غوغائية
ولا فوضاوية وتقبل بشريعة الرأسمال الجديد!
لم يقدم الفقيه أية فكرة حول موضوع الخلاف بين الحكومة وبين المتدربين،
بل اكتفى بالتقريع والقذف!
ثم انتقل إلي الوظيفة العمومية، في عز الحوار الاجتماعي ، لكي يفتي بأنها وكر للكسالى
وعش للخاملين الذين لا يبذلون أي مجهود.. سوى الحرص على الصلاة في وقتها في المساجد وفي قاعات العمل وأماكن العبادة!!! كما نعرف اليوم في الوظيفة وعليه أن يحدد لنا إن كان هذا مظهر من مظاهر الكسل!؟
يعتقد الفقيه أن الهجوم على الوظيفة العمومية فتْح جاءت به الأصولية المسيسة، وهو لا يفتي في غير ما تواجهه الحكومة طبعا، في الوقت الذي يعرف أبسط طالب في الاقتصاد أو في العلوم السياسية أن الهجوم كان عقيدة الليبرالية المتوحشة قبل التيار الأصولي نفسه.
وهو في الواقع لا يفتي لحكومة بن كيران بقدر ما يبرر جواز وصفة صندوق النقد الدولي …. شرعا!!
إن الحد الأدنى المتفق عليه بين التفكير الفقهي المسيس ، مع الرأسمالية المتوحشة هو أن يقدم التبرير العقائدي للقرارات التي تلغي الدولة الاجتماعية.
وقد صار من الواضح الآن أن ما قدمه رئيس الحكومة من مرافعات ضد المنظومة العمومية في التعليم والصحة…
صارت
فتوى
بل مقصدا شرعيا
بعد أن أجازه الفقيه!
ولعل المتتبعين يعرفون بأن القرار الرأسمالي المعوْلَم لا يُعارض وصول التيار الأصولي إلى سدة الحكم إلا على قاعدة التبادل الليبرالي :التدين مقابل الليبرالية..وعليه فالفقيه لم يفعل سوى أنه يَمغرب المعادلة.
ويقفز على جدار أبناء الفقراء القصير وحقهم في الوظيفة العمومية
والمدرسة العمومية
والصحة العمومية..
الخ!.

*عمود كسر الخاطر

    الثلاثاء 18 ابريل 2016