أثار قرار منع زير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، من تنظيم تجمع خطابي، في ساحة عمومية، بعمالة اشتوكة أيت باها، ردود فعل قوية من طرف حزب العدالة والتنمية، والعديد من المواقع الإلكترونية، المقربة من هذا الحزب.

وبغض النظر عن إشكالية استغلال الساحات العمومية، لتنظيم المهرجانات الخطابية، في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، إلا أن ما يهمنا هنا هو أن نسجل المنطق الذي تعامل به هذا الحزب مع مبررات المنع.

فقد أبلغت السلطات العمومية، لممثلي الحزب في الإقليم، أن المنع جاء لـ«أسباب أمنية»، وهو المبرر الذي رفضه أعضاء الحزب، معتبرين أنه لم يكن هناك أي مشكل يمكن أن يهدد الأمن، معتبرين أنه مبرر غير صحيح. لذلك قامت الكتائب الإلكترونية التابعة لهذا الحزب، بشن هجوم قوي على مسؤولي السلطة في المنطقة.

قرار المنع من استغلال ساحة عمومية، حصل أياما، بعد البلاغ الشهير لرئاسة الحكومة، التي أعلنت فيه عن حزمة من القرارات القمعية، لم يشهدها المغرب، منذ أكثر من ثلاثين سنة، منع بموجبها الأساتذة المتدربون من الإنزال الوطني للدفاع عن مطالبهم، كما تم تهديد كل الهيئات التي تساندهم.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عاشت البلاد وضعا شبيها بحالة الطوارئ، حيث طوقت محطات النقل، وتمت ملاحقة الأساتذة المتدربين في الحافلات والفنادق وداخل مقرات الأحزاب والنقابات، كما تم تهديد عائلاتهم…

غير أن الذين ينددون اليوم بقرار منع حزب العدالة والتنمية، من تنظيم مهرجان خطابي في ساحة عمومية، لم يكتفوا آنذاك بالصمت، بل شحذوا أسلحتهم دفاعا عن بلاغ رئاسة الحكومة، لتبرير الحملة القمعية، التي نظمت ضد الأساتذة المتدربين، بل إن شيخ هذا الحزب، أحمد الريسوني، انضم بدوره إلى هذه الجوقة ونعتهم بأقبح الأوصاف.

وإذا كانوا يرفضون مبرر المنع «لأسباب أمنية»، في حالة المهرجان الخطابي، باشتوكة آيت باها، فهو نفس المبرر الذي استعمل في حالة منع تظاهرة الأساتذة المتدربين.

غير أن الذي ينبغي الانتباه إليه، هو أن مثل هذا القرار، لا يمكن أن يصدر في حق الخلفي وهو وزير في الحكومة، إلا بإذن من وزير الداخلية، حيث لا يمكن للسلطات المحلية أن تتخذ بمفردها مثل هذه المبادرة. لذلك، سينتظر الرأي العام، ماذا سيقول الناطق الرسمي باسم الحكومة في قرار الحكومة.

*fhgtzdp

         الاربعاء 20 ابريل 2016