لقد تلقينا بدهشة كبيرة قرار حكومة عبد الاله بنكيران تجريد المغاربة القاطنين بالخارج من الحق في المواطنة ، و ذلك من خلال حرمانهم من حق التمثيلية بالبرلمان في الانتخابات التشريعية ل7 من أكتوبر المقبل.

و لم تكتف الحكومة المغربية برفض الدوائر الانتخابية التشريعية بالخارج ، بل ألغت حتى النقاش حول فكرة اللائحة الإضافية الخاصة بمغاربة الخارج

٠ هذا القرار يعكس تصورا رجعيا و لا ديمقراطيآ للمواطنة ، فهو قرار معزول كان يدافع عنه بشكل أساسي بعض المسؤولين في مجلس الجالية المغربية بالخارج. إن رسالة الحكومة في هذا المجال واضحة: الحقوق الدستورية لمغاربة العالم كما هي منصوص عليها في دستور يوليوز 2011 ، والذي تم اقراره من خلال استفتاء شارك فيه كذلك مغاربة الخارج ، لا تلزم الحكومة

٠ فالدولة المغربية مستمرة في اعتبار المغاربة المقيمين بالخارج مواطنين من الدرجة الثانية صالحين فقط من اجل تحويل العملة الصعبة وخلق التوازن المالي. إننا نشهد اليوم تراجعا كبيرا في الحقوق السياسية لمغاربة العالم ، و تخاذل سياسي لدى الاغلبية الحكومية أدى بها إلى حد التنكر لمقترحات القوانين التي تقدمت بها رسميا فرقها البرلمانية في السنوات الأخيرة ، يتم تقديم بلدنا كنموذج بالمنطقة من حيث التقدم الديموقراطي. غير أن القرار الحكومي سوف يضع المغرب في موقع الإستثناء من خلال حرمانه لمواطنيه بالخارج من المشاركة في تدبير الشأن العام على خلاف بلدان مجاورة لها تمثيليات برلمانية ناجحة ( الجزائر، تونس، مصر، فرنسا ، البرتغال وإيطاليا) ٠

الحكومة المغربية مصممة على تجاهل دينامية التغيير التي انطلقت في فبراير 2011 و التي قادت الى دستور يوليوز 2011 الذي نعتبره مرحلة متقدمة في المسلسل الديموقراطي الذي بدأ سنة1975 من اجل تحقيق ملكية برلمانية. لقد مكن هذا الدستور من توسيع الحقوق في العديد من المجالات . من ضمنها التنصيص على حق مغاربة العالم في المواطنة الكاملة ( الفصل 17 ) . إن الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفرنسا تؤكد تشبتها بالحقوق المنصوص عليها في الدستور و على ضرورة الإلتزام بها و تطبيقها وتعتبر ان كل ممارسة عكس هذا الاتجاه تشكل تراجعا غير مقبول ضد إرادة المغاربة الذين يطمحون الى الديموقراطية واحترام حقوقهم الأساسية ٠

كما أنها تعتبر ان حرمان المغاربة المقيمين بالخارج من حقوقهم، ومن ممارسة حقهم الدستوري في التمثيلية بالبرلمان يفرغ مواطنتهم المغربية من معناها. و في هذا الإطار فان مشروع القانون التنظيمي الذي صادق عليه المجلس الحكومي ل15 ابريل 2016 هو مشروع لا دستوري و غير ديموقراطي ويتطلب وقفة وطنية وحدوية لكل المغاربة ، و التي يشكل مغاربة الخارج جزء لا يتجزأ منهم . فلنتعبأ جميعا من أجل الدفاع عن حق مغاربة العالم في المواطنة الكاملة، و بالمناسبة تؤكد الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفرنسا دعمها و انخراطها في مبادرات المجتمع المدني هنا وهناك ، المدافعة عن ممارسة حقوق المواطنة الفعلية اليوم وليس غدا.

باريس 19 أبريل 2016