من الممكن للمهتمين بتطورات قضية الصحراء، وحقيقة الموقف الأمريكي، القيام ببحث بسيط، ليكتشفوا أن التصريحات الديبلوماسية والمناسباتية، التي يدلي بها بعض المسؤولين الأمريكيين، لاتعكس دائما حقيقة ما يقوم به عدد من ديبلوماسيي هذا البلد، على أرض الواقع.
فبالإضافة إلى المقترح الأمريكي، حول توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو)، لتشمل مراقبة ملف حقوق الإنسان، والذي تم التلويح به سنة 2014، من طرف ممثلة أمريكا في الأمم المتحدة، فإن عددا من الديبلوماسيين الأمريكيين، الذين اشتغلوا في هذا النزاع، كانوا دائما يغلبون كفة الانفصال ضد المغرب.
ولعل أبرزهم حاليا، هو كريستوفر روس، المبعوث الشخصي، للأمين العام الأممي، في هذا النزاع، والذي لم يُخْفِ أبدا تحيزه ضد المغرب. غير أن هناك شخصا آخر لعب أدوارا خطيرة ضد المغرب، وهو أمريكي أيضا، ويسمى فرانك رودي، حيث شغل منصب سفير لبلده، قبل أن يمثل الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة المينورسو.
لقد عمل هذا الشخص كل ما في وسعه داخل البعثة، لترجيح الكفة لصالح خصوم الوحدة الترابية للمغرب، قبل أن يتحول إلى سفير متجول لبلده، متخصص في الدعاية لصالح الانفصاليين، إلى درجة أن الإعلام الإسباني، الذي يحتفي به ويغطي كل تصريحاته وتحركاته، أطلق عليه إسم «الصحراوي الأبيض».
في إحدى المحاضرات، التي ألقاها ببريتوريا بجنوب إفريقيا حول «القانون الدولي في علاقته بقضية الصحراء»، في دجنبر2008، قدم عرضا محشوا بالسب والقذف في حق المسؤولين والمختصين المغاربة، غير أن الذي يثير الانتباه فيما قدمه هو إشادته بأحد الديبلوماسيين الأمريكيين، جون بولتون، حيث اعترف بأنه يستوحي أفكاره من الدروس التي استمدها من هذا الرجل الذي اشتغل معه وتتلمذ على يده.
فمن هو جون بولتون؟
إنه من أشد الشخصيات اليمينية التي عرفتها الإدارة الأمريكية، عرف منذ صغره بمساندة غزو فيتنام، ويعتبر من المحافظين الجدد، الذين اشتغلوا مع الرئيس جورج بوش، الإبن، مكلفا بملف نزع السلاح، كما عين أيضا سفيرا لبلاده في الأمم المتحدة.
تميز جون بولتون، بأنه من قاد حملة قوية من أجل إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي يعتبر «الصهيونية» مرادفة «للعنصرية»، كما اشتغل بكل ما أوتي من جهد، حتى تغادر الولايات المتحدة الأمريكية، منظمة اليونسكو، التي لايوافق توجهها السياسي والثقافي الموقف الإمبريالي الأمريكي، بالإضافة إلى عدد آخر من المواقف المغرقة في اليمينية.
عن هذه المدارس تتلمذ الديبلوماسيون الأمريكيون، المعادون للمغرب، الذين تقدمهم الدعاية الجزائرية وربيبتها الانفصالية، كأبطال للدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان.

* بالفصيح

         الاثنين 25 ابريل 2016