إذا كانت التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب قد أثبتت علو كعبها في تفكيك الخلايا وملاحقة الإرهابيين، واستطاعت أن تحوز اهتمام مجموعة من الدول الأوربية، فإنها مدعوة، تأسيسا على التطورات الميدانية التي تعكسها الحملات الأمنية التي تشنها أجهزة الأمن في دول أوروبية، فضلا عن تطورات الوضع في ليبيا ومالي ودول إفريقية أخرى، إلى تكثيف الجهود من أجل بناء طوق أمني سميك يضيق الخناق على الإرهابيين النازحين والهاربين من الكماشة التي أنشأتها أوربا، ولن يتم ذلك سوى بمزيد من اليقظة، وبمزيد من تخريب كل المحاضن المحتملة للإرهاب، عبر التنسيق الأمني بين دول الجوار، وأيضا التنسيق بين مختلف الأجهزة المخابراتية، عسكرية أو أمنية أو مدنية.
لقد رصدت أجهزة مخابرات عدة دول في المنطقة، في الآونة الأخيرة، وتحديدا في أعقاب هجمات بروكسل، موجة نزوح جماعي لجهاديين وأشخاص يحملون الفكر السلفي الجهادي، مما قد يحمل معه تشكل خلايا سرية للجماعات الجهادية الأوروبية في بلدان شمال إفريقيا، ومنها المغرب الذي يقع على رأس قائمة تهديدات داعش.
وأشارت تقارير أمنية إلى أن «الفارين» هم جهاديون مرتبطون بالتنظيم الداعشي، فضلا عن آخرين مرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأن هؤلاء يفضلون الالتحاق بشمال مالي وليبيا فرارا من الملاحقة التي قد يتعرضون لها في بلادهم الأصلية. وهو ما يقتضي رفع درجة الحذر إلى أقصاه، وتشكيل خلايا عمل لمراقبة ملف الجهاديين الفرنسيين من أصول مغاربية الذين وصلوا إلى ليبيا في الأشهر والأسابيع الأخيرة، فضلا عن إنشاء قاعدة بيانات خاصة بهم ورصد تحركاتهم ودراستها على الوجه الأنجع لغاية تقييدها، حتى يكون أي تدخل أمني في مستوى التوقع، وفي مستوى الرد على أي تهديد محتمل.
فإذا كان الأمن الفرنسي قد أعلن أنه فقد أثر عدد كبير من الجهاديين السلفيين الذين كانوا محل مذكرات بحث، وذلك بسبب التضييق الأمني الذي فرضته السلطات الفرنسية في الأشهر التي أعقبت هجمات باريس في نونبر 2015، فإن المستجد الحالي يضعهم، في العلاقة مع بلادنا، في مستوى القنابل الموقوتة، ذلك أن من بينهم أطفال ونساء.
وحسب التقارير نفسها، فإن عشرات الجهاديين من دول أوروبية تمكنوا من الوصول إلى ليبيا عبر طريقين، الأول وهو غير آمن بشكل كلي بالنسبة للفارين، ويمر عبر الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، وصولا إلى ولاية إليزي. أما الثاني، فهو آمن نسبيا، ويمر عبر موريتانيا مالي ثم النيجر. وهذا ما يقتضي الحفاظ على درجة التأهب والرفع منها، حتى تكون أجهزتنا في مستوى السمعة الدولية التي انتزعتها بجدارة مشهود بها، وحتى تظل بلادنا في منأى عن كل تهديد إرهابي.

*رسالة الاتحاد

       الاثنين 25 ابريل 2016