يستوقفنا افتتاح المعرض الدولي للفلاحة بمكناس اليوم لنتساءل بهدوء حول ما تحقق وما لم يتحقق حتى الآن من أهداف مخطط المغرب الأخضر الذي دخل عامه الثامن.

لا أحد ينكر أن الأهداف الكبرى التي رسمها المخطط، كانت طموحة ومشبعة بالرهانات والتحديات، إلا أن الدعامتين اللتين كان من المفروض أن يقف عليهما هذا الصرح – الذي ما زال في طور البناء- ليستا على نفس القدر من الصلابة . فبينما تسير برامج الدعامة الأولى التي تستهدف الفلاحة العصرية والضيعات الكبرى ذات القيمة المضافة العالية بخطى ثابتة بعدما ضخت فيها الدولة منذ 2008 ملايير الدراهم ووجهت لها العديد من الاستثمارات ، ما زالت الدعامة الثانية الموجهة نحو الفلاحين في وضعية صعبة، تترنح بخطى ثقيلة، وتجد صعوبة بادية في محاربة الفقر بالوسط القروي عبر الرفع من الدخل الفلاحي في المناطق الأكثر هشاشة…

وإذا كان المخطط قد وضع من بين أولوياته ، النهوض بأوضاع المعيشة في العالم القروي عموما.. إلا أن المقاربة الشمولية والمندمجة التي تمزج بين التنمية الفلاحية والتنمية القروية، مازالت متعثرة  في الوصول إلى الحياة اليومية لساكنة البوادي..
بعد ثماني سنوات من عمر المخطط ، وعلى الرغم من الجهود الكبرى التي بذلت ، يلاحظ أن البادية مازالت في حاجة إلى مخطط تنموي شامل.

صحيح أن هذا المخطط الفلاحي قد أعطى نفسا جديدا للاقتصاد، وساهم في تحسين مجموعة من السلاسل الإنتاجية، كما ساهم إلى حد ما في الرفع من دخل العديد من الفلاحين.. غير أنه لا تنمية قروية بدون تنمية فلاحية، كما أنه لاتنمية فلاحية بدون تنمية قروية. لنتساءل : هل سنصل إلى أهداف سنة 2020 بمخطط أعرج ؟

بعد ثماني سنوات من تفعيل مخطط المغرب الأخضر ، مازالت الفلاحة الوطنية رهينة التقلبات المناخية . المثل الحي هو  الموسم الفلاحي الراهن الذي نجد فيه صعوبة لتكملته في ظروف مقبولة نسبيا..

لقد تعاطينا مع الجفاف وندرة المياه منذ زمن طويل، و يعرف الجميع كيف انطلقت سياسة السدود في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وكيف كانت حكومة التناوب  سباقة إلى فتح الحوار الوطني حول الماء، والذي وضع الأصبع على مواقع الخلل، وتبين  أن المغرب ما لم يأخذ التدابير اللازمة، فإنه مهدد بالشح المائي ..
ويحق أن نتساءل عن مصيرالتوصيات التي خرجت من ذاك الحوار..

ونختم بتحد جديد يواجه فلاحتنا اليوم ، ويتعلق بالمشاكل الناجمة عن التعاقدات الدولية للمغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر والشراكات التجارية ..وعلى رأسها ينتصب قرار المحكمة الأوربية الأخير القاضي بمنع المنتجات الفلاحية للمغرب من ولوج الأسواق الأوربية ، وهكذا لم تعد الفلاحة الوطنية عرضة  للتقلبات المناخية فحسب، بل حتى للتقلبات السياسية. وهو ما يحتم علينا كي نكون في موقع القوة ، مراجعة أوراقنا بشكل جدي، وتنويع علاقاتنا التجارية مع العالم وتكثيف حضورنا في مختلف المواقع والمحافل الدولية..

*رسالة الاتحاد

          الثلاثاء 26 ابريل 2016