نترقب قرار مجلس الأمن الدولي قبل نهاية الأسبوع الجاري بشأن قضيتنا الوطنية الصحراء المغربية. فالأمين العام، قدم تقريره إلى هذا الجهاز الأممي . والمناقشات وردود الافعال صدرت بشأن مضامينه . وردهات الأمم المتحدة عرفت اتصالات ومقترحات فقرات هدفت إلى أن تجد لها موقع قدم بالقرار المرتقب.
قرار مجلس الأمن، يأتي في سياقات متعددة وطنية إقليمية ودولية . إنه يضاف إلى سلسلة من القرارات التي تم اتخاذها خاصة طيلة ربع قرن من تواجد المينورسو بالمنطقة . وقد عاين أمناء عامون للأمم المتحدة ومبعوثوهم الشخصيون عدم إمكانية استقلال الصحراء باعتبار ذلك خيارا غير واقعي .
وبالرغم من ذلك واصل المغرب التعامل مع بعثة الأمم المتحدة، موفرا لها كل سبل أداء مهامها اليومية لوجيستيكيا وإداريا. والكل يعرف أن العديد من افرادها انتهكوا الضوابط والأخلاقيات التي يجب أن يلتزموا بها باعتبارهم موظفين أمميين.
ومن السياقات التي رافقت ملف صحرائنا بل هي حطب توتره والأيادي التي تحرك مناوئي وحدتنا الترابية هو الموقف الجزائري . ويبدو أن هذا الجار الشرقي، ممثلا في قيادته السياسية والعسكرية، جعل العداء للمغرب أولوية أولوياته، بالرغم من أن هذا التوجه أغرق الجزائر ذات الإمكانيات الطاقية والعائدات الضخمة أغرق شعبها في مشاكل اجتماعية وأمنية واقتصادية تتفاقم سنة بعد سنة .
أما الانفصاليون، ممثلين بالبوليساريو التي تؤتمر بأوامر قصر المرادية، فجعلوا من قضية الصحراء، ملفا يخدم مصالحهم الشخصية والعائلية على حساب آلاف الأشخاص بمخيمات تندوف المتردية أوضاعهم والمزرية حياتهم اليومية .
لقد تعمدت الجزائر ومعها البوليساريو أن يعيش هؤلاء في مساكن طينية غير لائقة ومرافق بئيسة حتى توهم الرأي العام الدولي بأن معاناتهم نتيجة سياسة المغرب وتواجده بالصحراء.
فبهذه الصورة المأساوية المصطنعة، تستقبل المخيمات جمعيات مجتمع مدني وصحفيين ودبلوماسيين ومسؤولين منظماتيين .
وبهذه الصورة، احتفت بالأمين العام للأمم المتحدة بانكيمون الذي خرجت تصريحاته عن حياده . وهذه الصورة التي عمل بانكيمون على تضمينها لتقريره الأخير .
سياق القرار المرتقب، يتمثل – كذلك- في أن الأمين العام، قام بزيارة في وقت غير مناسب تماما، ليقدم للجزائر والبوليساريو ورقة إعلامية بالأساس تخدم آلتهما الدعائية . وكان المغرب بكل مستوياته محقا في التعبيرعن رد فعل قوي ضد سلوكات بانكيمون ومعجمه الذي ليس هو المعجم الدبلوماسي للأمم المتحدة .
من السياقات التي يأتي فيها قرار مجلس الأمن، حرصُ المغرب على الرفع من سرعة المقاربة التنموية بأقاليمنا الصحراوية . فالزيارات التي قام بها جلالة الملك إلى المنطقة، والخطاب السامي بمناسبة المسيرة الخضراء، والمشاريع التي دشنها جلالته، هي الجواب الحقيقي عن كل مايحاك ضد وحدتنا الترابية . الجواب العملي، بأن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه . الرد على المناورات التي تحركها الدبلوماسية الجزائر من خلال عناصر تخدم أجندتها في بروكسيل أو نيويورك أو….
لقد عبر المغرب مرارا، وبصدر رحب، عن أنه مستعد لإيجاد حل سلمي متفاوض عليه، لكن على أساس مقترحه الذي قدمه والمتعلق بالحكم الذاتي الموسع . وشرع من خلال إقراره للجهوية الموسعة في تنزيل مقترحه . المغرب يتجه إلى المستقبل لتنمية جنوبه كما شماله كما باقي مجالاته . دعمه الأساسي والرئيسي حقوقُه التاريخية وإجماع قواه السياسية والنقابية والثقافية ….
وفي انتظار قرار مجلس الأمن، نقول : المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها .

*رسالة الاتحاد

     الاربعاء 27 ابريل 2016