من المؤكد أن يثير الخطاب الملكي في القمة الخليجية المغربية، ردود فعل متباينة وقراءات مختلفة ومتنوعة، ورغم أن أغلبها سار في إتجاه تثمين المقاربة التي عبر عنها، والتي تشير إلى مخططات إستعمارية هدفها تأبيد نزاع مفتعل في المنطقة والدفع نحو تجزئة وتقسيم دولها.
غير أن هناك بعض الأصوات، رغم محدوديتها، حاولت التشكيك في هذه المقاربة، من خلال تقديم تحليل لما ورد في الخطاب، يعتمد على منهجية معروفة، وهي الدعوة إلى نبذ ما يسمى «بنظرية المؤامرة»، والتي تحاول أن تنفي على القوى الإمبريالية المتورطة في إذكاء هذا النزاع، أية مسؤولية فيما يحصل.
تنطلق هذه المقاربة من طعن في كل التحاليل، التي تعتبر أن هناك قوى إمبريالية تُصَرِفُ مخططاتها من أجل مَدِ نفوذها عبر العالم والهيمنة على الثروات وحماية مصالحها، وذلك بإضعاف الخصوم وزرع الفتن وتقسيم الدول، مرورا بتمويل وتسليح الميليشيات والعصابات وصولا إلى التدخل العسكري المباشر.
قبل التطرق لحالة المغرب، هناك أمثلة لايمكن أن ينفيها إلا أولئك الذي يشتغلون لصالح الدعاية الأمريكية، حيث أن الذي حصل في العراق وسوريا والسودان، كان بفعل التدخل الخارجي، هدفه الرئيسي تدمير هذه البلدان وتقسيمها. ولم يكن الوضع الليبي واليمني بعيدين عن هذه الصورة، بسيناريوهات مختلفة.
التبريرات التي يقدمها أولئك الذين ينفون ما يسمى ب»نظرية المؤامرة»، هي أن كل ما يحصل في هذه المناطق، جاء نتيجة صراعات وعوامل داخلية، وهذا صحيح نسبيا وجزئيا، غير أن التدخلات الأجنبية، إعتمدت، تاريخيا و دائما، على الصراعات الداخلية وعلى تناقضات وقوى محلية، بل هناك حالات، إختلقت فيها هذه التناقضات وأذكتها ومولتها، حتى تضعف الخصم وتجد مبررات ترتكز عليها للتدخل.
في نزاع الصحراء المغربية، يمكن القول، إن المؤامرة أوضح من الوضوح، بدءا بالإعتراف بدولة لا توجد إلا في مخيمات جنوب الجزائر، مرورا بإعتماد البوليزاريو ممثلا وحيدا لما يسمى بالشعب الصحراوي، وإنتهاءا بإستمرار مجلس الأمن في لعب مسرحية التوازن، لإطالة عمر النزاع، والإستمرار في تسليط سيف ديموقليس على رقبة المغرب.
من يتحكم في الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟ إنها القوى العظمى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ليس بحكم الصدفة، نجدها المسؤولة الأولى عما يحصل في العراق وسوريا وليبيا والسودان…دون أن نتحدث عن التصريحات الرسمية لمسؤولي هذا البلد، حول إعادة النظر في خريطة العالم العربي. ومع ذلك يجدون من يبرؤهم من تهمة المؤامرة.

*بالفصيح

      الاربعاء 27 ابريل 2016