يجتمع وزراء الداخلية المغاربيون بشكل دوري ومنتظم منذ تأسيس هذا الاتحاد الذي كان رهانا ، ليكون قاطرة اقتصادية في شمال افريقيا، اعتمادا على ساكنة، تصل إلى حوالي 100 مليون نسمة، متطابقة إلى حد كبير في اللغة والدين وحتى العادات، ولها تعطش تاريخي للوحدة والتكامل، أتى من الدم المشترك الذي سال في مواجهة الاستعمار الفرنسي والاسباني والايطالي للمنطقة .

لاشي يكدر اجتماعات أوصياء الشأن الأمني ، حيث تجري اجتماعاتهم بشكل مضبوط ومنتظم ومواعيد مضبوطة ولجان عملياتية في مختلف القضايا الحساسة وخاصة مطاردة الجريمة المنظمة وتجار المخدرات التي أضحت عابرة للقارات والإرهاب والتجار في البشر عبر الهجرة السرية .

والمتأمل لبيانات وبلاغات وزراء الداخلية المغاربيين يجد نفسه مطمئنا لمستوى التنسيق، فيما يخص حماية أمننا مغاربيا ويشعر بالطمأنينة .

وأن يؤكد وزراء داخليتنا كمغرب كبير على أهمية الوحدة المغاربية، كأفق استراتيجي، يجعلنا نسائل باقي القطاعات الوزارية وهي تتشابه في برامجها ومشاكلها.

أفلم يحن الوقت بعدُ لتفعيل استراتيجيات موحدة في باقي المجالات ، أفلا يمكن استلهام مايقع أمنيا في أفق فتح الحدود المغاربية جميعها برا وبحرا وجوا واعتبار حمايتها من حماية المواطن المغاربي؟

إن المنظور الأمني الموحد، وبحضور وزراء المغاربة والجزائر وموريتانيا وليبيا وتونس، يشير بشكل حاسم، إلى أن قرار المغرب الكبير القوي بيد الفرقاء الحاضرين، وأن ما يجمع أقوى وأكبر مما يثير الخلاف، وأن طاولة الحوار كفيلة بطي الخلافات والعودة لروح لقاء طنجة المؤسس للمقاومة والوحدة.

كثير من الدروس يمنحها لنا لقاء وزراء الداخلية، حيث الحاجة لمواجهة الخطر، تدفع الإنسان طبيعيا للتضامن. والحاجة لمغرب عربي كبير، تدفعنا سياسيا وتاريخيا ودينيا واستراتيجيا للوحدة.

ومع ذلك، لا بد من أن نشير أن التنسيق الأمني لا يمكن أن يكون ب دون قرار سياسي، وعلى هذا القرار أن يكون شاملا، كما أسلفنا، وألا ينحصر في الأجندة الأمنية على أهميتها.

كما نشير إلى أن من بين المشاكل المزمنة هو كون القرار السياسي، لدى الاشقاء الجزائريين خصوصا، يسير عكس القرار الأمني، إن لم يكن دونه في حالات عديدة.

ومن هنا يجب أن تعي العواصم المغاربية أن الأمن كل لا يتجزأ.

*رسالة الاتحاد

       الخميس 28 ابريل 2016