يمكن القول، إن المغرب حقق انتصارا جزئيا في المعركة التي خاضها، ضد كل القوى التي تعادي موقفه في قضية الصحراء المغربية، حيث إن القرار الأخير لمجلس الأمن، جاء متوازنا، ولم يساير ما ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تسعى إلى إرغام المغرب، بآجال محددة، على إرجاع المُكَوِنِ المدني/السياسي، في البعثة الأممية، بل إن مجلس الأمن منح مهلة للحوار حول هذا الموضوع.
ما حققه المغرب، حاليا، ليس إلا انتصارا تكتيكيا، حيث لم يتم الاستبعاد الكلي للصفة السياسية للبعثة الأممية في الصحراء، بما يتضمنه كل ذلك، من تكليفها بالتحضير، للاستفتاء، ولو نظريا، وبتهييء تقارير سياسية ومراقبة ما يجري في المنطقة، خارج الإطار العسكري.
صحيح، لقد تمكن المغرب من الحفاظ على التوازن. وهو الأمر الذي سعت القوى المعادية له، على عدم تحقيقه، حيث إن كل الخطوات التي قام بها الأمين العام، للأمم المتحدة، بان كي مون، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، كانت محاولة لتعديل الكفة لصالح الجزائر والانفصاليين. لماذا؟
لعدة أسباب، أولها، أن الجزائر وملحقتها، جبهة البوليزاريو، لم تقدم من حلول لهذا النزاع، سوى ماقدمتاه منذ أكثر من أربعين سنة، أي «استفتاء تقرير المصير والاستقلال»، بينما المغرب قدم مقترحات، للبحث عن حلول واقعية، تمسك العصا من الوسط، بهدف إخراج المنطقة كلها، من التوتر ومخطط التجزئة والانقسام. وقد أخذ المقترح المغربي، في ظل أخطار الإرهاب وتفتت الدول وسيادة الفوضى والدمار، في عدد من بلدان العالم العربي، يحظى تدريجيا بالقبول والتفهم، على المستوى الإقليمي والدولي.
ثانيها، أن الأوضاع في مخيمات تندوف تتدهور باستمرار، في ظل الهيمنة والقمع، الذي تقوده المخابرات العسكرية الجزائرية، بواسطة ميليشيات البوليزاريو، الأمر الذي لم يتمكن حتى بان كي مون، من التستر عليه في تقريره، حيث اعترف بوجود مظاهرات احتجاجية، ضد قيادة الانفصاليين، غير أنه لم يذكر الأسباب الحقيقية، المتمثلة في استحواذها على المساعدات، وتمتعها، هي وأبنائها وبناتها، بالعيش في العواصم العالمية. بان كي مون قدم الأمر كما لو كان تعبيرا عن اليأس والشقاء، الذي يحتاج إلى مؤتمر دولي لمزيد من إرسال المساعدات.
ثالثها، أن الوضع في الجزائر، نفسه، مرشح لمزيد من التدهور، بسبب حكم البلاد من طرف رئيس محتضر، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، الناتجة عن فشل النموذج الاقتصادي المبني على الريع الطاقي، والذي نَضَبَ مع الزمن. في الوقت الذي يتقدم فيه النموذج المغربي، ويحقق إنجازات هامة في الأقاليم الصحراوية ويعلن عن مشاريع كبرى.
هناك أمر واضح، هو أن الخطة المغربية، المتأنية والصبورة والواقعية، تمكنت من تغيير الوضع على الأرض، ورجحت كفة بلادنا في هذا الصراع، لذلك، جاء تطرف بان كي مون، ووراءه الولايات المتحدة، لحماية التوازن القاتل.

*بالفصيح

      الاثنين 2 ماي 2016