أعتذر قرائي إن صارحتكم أني أحسست بألم شديد وبامتعاض ، وأنا أرتب في كراساتي خرجات رئيس حكومتنا، بما تملك هذه الرئاسة من صلاحيات كبرى سطرناها في دستور قلنا ، من خلال بالتصويت الأغلبي عنه ،أننا “قطعنا الواد” .

لقد عملت على ترتيب كافة جمل الرئيس في اجتماعاته الرسمية ، في مجالس الحكومة وفي البرلمان بغرفتيه ولم أستثني خطاباته التي يجمع فيها أجهزته الحزبية، للحديث “عنك يا جارة”.

تجاوزت الوقوف عند بعض هذه الجمل وتجاهلت أخرى، لكن جمل الرئيس التي تزامنت مع الزمن السيئ الذي تحاك فيه المؤامرات بوحدتنا الترابية، جعلت الخوف يعلقني من أمعائي ، على وطن ذهب فيه التفكير حد التصور، أن المؤامرة يستعمل فيها خط الذهاب والإياب بين الداخل والخارج ، وهي المؤامرة التي تسطر بسوء التدبير الكبير للفهم السياسي كما الفهم الحزبي بعيدا عن منطق العمل المؤسساتي، وتكرس بالفعل لانتعاش المؤامرات الخارجية، بتحويل كرسي رئيس الحكومة الى مجرد موظف في دائرة نجهل بالمنطق المؤسساتي آليات اشتغالها وطرق تدبيرها والقوانين المسطرة لذلك. لم تعمل أي مؤسسة للعفاريت والتماسيح ، لدفع رئيس حكومتنا للإقدام على هذا الفعل في تتفيه موقعه في رئاسة الحكومة، بل هو من قام بالفعل مرة بالتملق غير المفهوم لشخص الملك ، والذي يعطي انعكاسات سلبية لدى الرأي العام الوطني والدولي، كما يعطي دلالات نستشفها من قراءات عميقة لخطابات الرئيس في هذا الاتجاه، والتي تحمل المؤسسة الملكية ما لم يسطره الدستور، علما أن الملك محمد السادس نفسه وضح دور المؤسسة الملكية ودور الملك المواطن ،في خطاب 9 مارس التاريخي الذي ضيع به الملك الشاب الفرصة على المتربصين بالوطن تحت ذريعة شعارات الربيع العربي الذي تحول الى خريف لم تكف دماء الأبرياء الغزيرة أن تشبع تربته الجافة الحمراء كوجوه الرؤوس المعلقة في شجرها اليابس من بغداد الى دمشق وحلب ودير الزور، الى سيناء وقاهرة المعتز و سوسة و جربة و بني كردان وبرقة وسرت ، صوب دول الساحل والصحراء كافة وبدون إسثتناء:

وسط هذا الوضع يسترسل رئيس حكومتنا -عشية الترقب الذي شغل المغاربة بخصوص ما سيقوله مجلس الأمن بعدما رفع الأمين العام للأمم المتحدة تقريره في قضية وحدتنا الترابية – في ضبابيته في حديث عن “تحكم” والحال أن من موقعه كرئيس منتخب وبالصلاحيات التي يملكها في الأمن والإدارة والقضاء وكافة الاجهزة التي يديرها ، أن يفتح هذا الملف ويحدد فيه المسؤوليات.

كنا ننتظر من رئيس حكومتنا -في الزمن الصعب على المغاربة الذين يضعون قضيتهم الوطنية فوق كل اعتبار- أن يجمع الأحزاب المغربية معارضة وأغلبية في اجتماع طارئ لتدارس نتائج اجتماع مجلس الأمن، ودعوة رئيسي البرلمان بالغرفتين الى عقد جلسة برلمانية مشتركة، لتسطير برنامج عاجل لممارسة دبلوماسية موازية جريئة تنقل موقف المغاربة اتجاه كافة المؤامرات التي تطبخ في دوائر نعي جيدا أهدافها الاستراتيجية في المنطقة,,, لم يتحرك الرئيس ، ذهب الى تجمعاته الحزبية الضيقة، كي يغرق المغرب في لغة ” الضباب” المفتوحة على أكثر من تساؤل وأهم سؤال هو :“ماذا يريد رئيس الحكومة وحزبه وجماعته من المغرب، عندما يقدم نفسه أنه ليس المعني بكرسيه ، وان هناك من يتحكم في المغرب ، وينبغي أن نحاربه، بلغة المبني للمجهول” لهذا أقول لرئيس الحكومة باسم “التمغربيت” لو كنت رئيسة في اهذه الحكومة لاستقلت ، لأنك بكل بساطة ضيعت زمن المغاربة وجعلتهم يواجهون الصعاب بملفات ثقيلة داخلية وخارجية ، بعدما بوؤوك المقعد الأول في الحكومة ، رئيسا بصلاحيات واسعة.

ونقول لك أن ترد الأمانة إلى أهلها لأننا وكما قلنا لك في كتابات سابقة ” نريد رئيسا من زمننا متوجها للمستقبل لا يعود للماضي من أجل ضرب الأوراش الكبرى في الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد والمجتمع التي قطعنا فيها أشواطا مشيا في الدرب الطويل وعالجنا فيها الكثير من الاعوجاج الذي مسها، وتصدينا للكثير من العوائق الفكرية التقليدانية تلك التي واجهناها في ساعة الحسم العصيبة ، وانتصرنا في بعضها وتركنا بعضها للمستقبل باختيار يعي معنى الاحتكام إلى الديمقراطية بدل ثورة الدم والسلاح ولغة البياض أو السواد.

نريد رئيسا يشرفنا في الضفة الأخرى، يملك الرؤية والفكر والممارسة ، يتوقع أبعاد المواقف والتصريحات، رئيسا مرنا، يتعامل بالكثير من اليقظة والحذر والحس الدبلوماسي، يحافظ للمغرب على تقاليده وتوازناته ويجتهد فيها بما يخدم قضايانا الكبرى، رئيسا واعيا بحجم التحدي، دارسا لممراته الوعرة، مبدعا لممرات أخرى في الخط الموازي، دافعا في اتجاه تحويل الاستثناء إلى قاعدة ومنطلقا إذا اقتضى الأمر في ساحة الحرب الدبلوماسية الماكرة. نريد رئيسا مؤمنا بالتشارك و الإشراك، رئيسا كبيرا في تواضعه، متواضعا في الإنصات والتشاور.

نريد رئيسا مفعلا للدبلوماسية الموازية في القضايا الكبرى لبلادنا، لا يفرق بين أحمد ومحمد وعلي وزيد في ممارستها، إلا في الفاعلية وإحراز النتائج التي بإمكانها أن تعود نفعا على القضية والوطن. نريد رئيسا بلسان يعي فيه حامله المسؤولية الملقاة على عاتقه ، لسان يستبعد كل ما هو ذاتي أو نفسي، نحو لسان بلغة المغاربة، ليس فيها نعرات طائفية أو قبلية أو إيديولوجية أو دينية، أو جماعية إصلاحية توحيدية أو حزبية تنهل من خطابات الفقيه في المساجد غير المسجلة في وزارة حكومته.

نريد رئيسا قادرا على الاستماع والإنصات إلى كلنا، رئيسا لا يهمل بعضنا، صاحب حق وواجب ومسؤولية ومحاسبة. نريد رئيسا مفكرا وذكيا ومرنا في التعامل مع قضايا العالم، مؤمنا مثلنا بقضايا السلم والسلام مدافعا عن قضايانا المصيرية ، عن حقنا وحق الأخر فينا أو في الضفة الأخرى من مجتمعنا، رئيسا مدافعا عن العدل أينما كان مؤمنا بالندية والتكافؤ.

نريد رئيسا قادرا أن يعطي للآخر من أجل الأخذ، وأن يأخذ من أجل العطاء باسمنا كي نكون “إنسانا” في دائرة الأنسنة، رافعين رؤوسنا في العالم بوشم النجمة الخضراء التي طبعت قلوبنا وعقولنا.

نريد رئيسا يملك تكتيكا خاصا في المهام الصعبة، ويملك خرائط وممرات ويستعملها في لحظات الحسم من أجل قضايانا العادلة .

نريد رئيسا يحسب جيدا خطواته في المسافة القائمة بين داخل بلادنا وخارجها.رئيسا قادرا على الصبر والتحمل وتقبل الانتقادات مهما بلغت حدتها، مؤجلا كل ما بإمكانه خلق تصادم محتمل.

نريد رئيسا يمتلك الحلول الاستباقية في مخططات واضحة كي لا يغرق البلد في الوحل بتهور في فضاء لا يحسب فيه إشاراته أو ضحكاته في تجمعات اللعب بالنار بتحريك الأصابع الأربعة الدالة جدا في المحيط الإقليمي و الجهوي.

نريد رئيسا يقود السفينة بمعرفة لآخر مسمار دق في محركها. رئيسا ساهرا على كل الآليات في البنية المعقدة التي هي منطلق “حكم” دولة عريقة لها تاريخ و تقع في موقع استراتيجي في العالم، لا تقبل المجازفة في الرحيل بها سرا الى فضاء يبعد عنا بآلاف الكيلومترات حيت المساومات التي اشتمت رائحتها عن بعد في أنوف الوطنيين الأوفياء .

نريد رئيسا يجرؤ على قول الحقيقة مهما كان حجم الخطأ الذي ارتكب بقناعة أو بدونها ، رئيسا مؤمنا بأن زمن المكاشفة قد حل وأن إخفاء الشمس بالغربال لم يعد ممكننا.

*الاثنين 2 ماي 2016