اليوم 3 ماي اليوم العالمي للصحافة . مناسبة لها هذه السنة ثلاثة مستويات لابد من إثارتها والوقوف عند دلالاتها .

أولا ، جاء اقتراح الاحتفاء بهذا اليوم قبل ربع قرن بالضبط من طرف اليونسكو عقب ندوتها الإقليمية ويندهوك(ناميبيا )، وتبنته الجمعية العمومية للأمم المتعدة سنة 1993. ومن أهداف تخليد هذا اليوم، إطلاع العموم بالحق الإنساني الأساسي، المتمثل في حرية الصحافة، وتقييم ذلك، من خلال تقارير وندوات محلية إقليمية ودولية ،وإبراز التضحيات التي قدمها أصحاب مهنة المتاعب، وهم يؤدون رسالتهم لتقديم الخبر، والبحث عن الحقيقة .  

وطيلة الخمس وعشرين سنة، تفرعت عن هذا اليوم مواثيق، ووجدت التأكيد على حرية الصحافة مساحات واسعة في دساتير العديد من الدول وتشريعاتها . ورصدت التقارير خرائط الانتهاكات، كما التقدم الحاصل على صعيد الدول .
ثاني المستويات، أن المغرب يخلد هذا اليوم مشروع قانون الصحافة والنشر قاب قوسين أوأدنى من المصادقة عليه من طرف المؤسسة التشريعية.

فقد تحايلت الحكومة على مشروع المدونة، الذي انطلق بشأنه النقاش مع المهنيين والحقوقيين في سنة 2012 . ولاعتبارات ابتزازية، صرفت هذه المدونة إلى نصوص مستقلة، أرسلتها في فترات متقطعة متباعدة إلى البرلمان . ورافقت ذلك بحملة، توحي بأن مشروع الصحافة والنشر، هو صيغة جد متقدمة عن سابقيها، وأنه تمت تنقيته من العقوبات السالبة للحرية ومن العبارات الفضفاضة .

قد يكون لذلك جانب من الصحة، ومن تلبية مطالب مهنية وحقوقية، ظلت على جدول أعمال كل نقاش، بشأن الصحافة والنشر. فتاريخ الاعتقالات، اعتقالات الصحفيين، حافل بالأسماء التي ذاقت رطوبة الزنازن، وبرودة الجدران الإسمنتية …. لكن الحكومة، أخرجت من قمقمها مقتضيات، نقلت بمقتضاها ،كل ما تمت المطالبة بإلغائه، نقلته إلى مشروع، قدمته كي تدرجه في القانون الجنائي، أي أن الصحفي والناشر عموما، بدل أن تنقله عربة القانون الذي يؤطر مهنته ، تلزمه بأن يكون القانون الجنائي وسيلة النقل لتوصله إلى المعتقل، وتعامل الصحفي وحرية الكلمة والصحافة عموما كمعاملة هذا القانون للمجرمين في الجرائم العامة .المستوى الثالث، هو التقرير الذي قدمته النقابة الوطنية للصحافة المغربية عشية الاحتفال باليوم العالمي، حيث رصدت فيه التراجعات التي طالت الصحافة والإعلام عموما ببلادنا، والعراقيل التي تقف في وجه الحرية والممارسة .
لقد سجلت النقابة التراجع الذي حصل، على الاتفاق الذي كان حاصلا بين وزارة الاتصال، من جهة، وبينها والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، من جهة أخرى، حول ضرورة اعتماد القوانين الثلاثة، في إطار مدونة، لأنها مترابطة، ولأن التوافق حولها، مشروط بمدى التقدم في تلبية المطالب الديمقراطية المطروحة على الصعيد الوطني، واحترام المعايير الدولية، المعمول بها في إطار حرية الصحافة.

كما أن القوانين الأخرى، التي تهم القطاعات العمومية في الإعلام، لم تتقدم، حيث إن مقاربة الحكومة لهذا الملف، ظلت تقليدية، هدفها الرئيسي هو إسماع صوتها فقط، وصوت الأحزاب، التي تتشكل منها، ولم تأخذ بعين الاعتبار المكتسبات الدستورية، التي تتيح لها سن تشريعات والقيام بإصلاحات حقيقية.

ومن خلال الرصد الذي قدمته النقابة والدليل الذي سطرته، اتضح أن المهنة تتحول أكثر فأكثر إلى مهنة خطيرة، حيث تتضاعف أشكال العنف والتهجم الجسدي واللفظي، على الصحافيين، أمام عجز الحكومة والقضاء على توفير الحماية الضرورية .

حيث استمر مسلسل الاعتداءات التي أصبحت تتخذ أشكالا متعددة و تمس بمختلف الوسائل الإعلامية، سمعية كانت أم بصرية عمومية خاصة وصحافة مكتوبة وإلكترونية ومصورين …

وتخلص النقابة في تقريرها إلى أن :ممارسة حرية الصحافة لم تتقدم، بل إن مخاطر تراجعها حاضرة، على المستوى القانوني والمؤسساتي والمهني والسياسي. ..
هذه هي خريطة اليوم العالمي للصحافة هذه السنة ، أبرز تضاريسها أن آخر اهتمامات الحكومة وأغلبيتها، هو حرية الصحافة . لقد أخلفت الموعد مع قوانين، كان يجب صيانتها من كل ما يمس بهذه الحرية . وأخلفت الموعد في حماية الصحفيين، الذين تكـاثرت الاعتـداءات عليهـم .

*رسالة الاتحاد

   الثلاثاء 3 ماي 2016