حيمري البشير

هناك من اعتبر انتخاب صديق خان مفاجأة من العيار الثقيل في ظل ارتفاع الإسلاموفوبيا في أروبا عقب الأحداث الإرهابية التي عانت منها العديد من العواصم الأوربية ،قد نتفق مع المحللين الذين مشوا في هذا الإتجاه وقد نختلف معهم .

نتفق معهم لأن نظرة الغربيين لنا بعد الأحداث المؤسفة تغيرت وعلاقاتنا ازدادت سوءا ،تقرأ نظرة الحقد في عيون الجميع بدون استثناء ، بل لم تبق قابلية الحوار لديهم للتعريف بهذا الدين وقيمه السمحة التي ترفض العنف والقتل مصداقا لقوله تعالى “..ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ..”،،،،”..ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ..”.
الغرب لا يعرف عن الإسلام إلا مشهد الذبح والنحر وتغيب عنه صورة الإسلام في دولة المدينة بقيادة الرسول الأعظم حيث كانت البداية الأولى للدولة الإسلامية ،لو يعلم الغرب كيف تعامل المسلمين لغير المسلمين ودفاع الرسول عن أهل الذمة ، و التطبيق الحضارى لسماحة الإسلام فى معاملة غير المسلمين فصوره المشرفة كثيرة، ومنها: * عدم إكراههم على ترك دينهم فيتركون وما يدينون ولا يكرهون على الدخول فى الإسلام بعد دعوتهم إليه بالحكمة والرحمة، *ومنها: عدم إيذائهم فلا يجوز لأحد من الناس أن يؤذيهم أو يضيق عليهم، والإحسان إليهم والبر بهم، حيث ينعم غير المسلمين من أهل هذه البلاد بحسن الجوار وشتى صور الإحسان والتسامح فى المعاملة. *أمر الإسلام بالوفاء بالعهود التى أخذها المؤمنون على أنفسهم أو على غيرهم وعدم الإخلال بها، قال تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} سورة النحل:91، وقال سبحانه: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء:34.
فالوفاء بالعهود من سمات المؤمنين الصادقين، قال تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة:177. كل الصور والقيم السمحة يجهلها الغرب عن الإسلام ونتحمل مسؤولية كبرى نحن الذين اخترنا العيش فيه، ولم نساهم في خلقنا ذلك الإشعاع للإسلام كدين ينبذ العنف ويدعو للتسامح والتعايش ،وأعود مجددا لفوز صديق خان في لندن وهو صاحب الشخصية القوية التي ازدادت وترعرعت في أنجلترا لا علاقة له بباكستان ولا تربطه بها إلا اللغة والدين ،بل وقد نشأ في بيأة علمانية لكنه متمسك بالعقيدة ،قد يقول البعض أن المسلمين هم الذين أوصلوه ليقود مدينة في حجم لندن والتي تعرف تكتلا كبيرا للمسلمين فأجيب بأن من المسلمين من صوت له ومنهم من صوت لآخرين لسبب واحد هو أن اهتمام الجالية المسلمة بالسياسة أقل وأن الكثير ممن صوت عليه هم الإنجليز غيرهم من الأقليات الأخرى و الجالية المسلمة تبقى فخورة بهذا الفوز لا يمكن أن ننتظر المستحيل من صديق خان فيما يخص قضايا الأقليات العرقية الأساسية لأنه سيسعى أن يكون مخلصا لبرنامجه السياسي الذي نال به ثقة الناخبين وسيبقى المجتمع الإنجليزي مجتمعا راقيا بخلاف المجتمع الفرنسي والنخبة السياسية التي أثارت نقاشا سلبيا بعد وصول صديق خان لتدبير الشأن في لندن قد ينظر المعارضون لمشاركة مغاربة العالم في الإنتخابات المقبلة لفوز صديق خان بالنموذج الذي يجب على المغاربة الإقتداء به و،وأأصبحوا هؤلاء بأن شاء من مغاربة العالم اختيار تدبير الشأن العام في بلدان الإقامة فله ماأراد والنماذج موجودة في عدة دول ومن أراد تدبير الشأن والتمثيلية في المؤسسات في المغرب فيجب أن يكون له مايريد بموجب الدستور.
والسلام.
*حيمري البشير /كوبنهاكن في 8ماي 2016