عندما تم تنصيب الحكومة الجديدة سنة 2012 ، استسهلت ورش محاربة البطال ، ووعدت المغارب ، بل التزمت أمامهم في التصريح الحكومي، بأنها لن تكمل ولايتها سنة 2016 حتى ينخفض معدل البطالة وينزل تحت عتبة 8 في المائة ..
ومنذ ذلك الحين ، لم يكف رئيس الحكومة عن ترديد لازمة خشبية في معظم خطبه وتصريحاته الموجهة للشباب على الخصوص مفادها أن «قضية التشغيل وبالأخص تشغيل الشباب تمثل أولوية وطنية بامتياز» ، أن حكومته ستباشر جيلا جديدا من المبادرات من أجل تحفيز المقاولات على التشغيل ..
اليوم، نحن على مقربة زمنية من انتهاء الولاية الحكومية ، أصدرت مؤسستان إحصائيتان تقريرين صادمين يلتقيان معا في خلاصة واحدة : الاقتصاد الوطني أصبح عاجزا بوتيرة نموه الراهنة ، عن امتصاص البطالة ، وعوض أن يخلق مناصب شغل قارة ومستدامة بات يفقد خلال السنوات الأخيرة ألاف المناصب .
وفي هذا السياق، أكد المركز المغربي للظرفية بداية الأسبوع الجاري أن الطلب على الشغل بالمغرب يشهد تزايدا مطردا حيث يتوافد على هذه السوق سنويا حوالي 195 ألف طالب شغل جديد من المدن وحدها غير أن الوتيرة البطيئة للنمو الاقتصادي تجعل سوق الشغل غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من طلبات الشغل. وحتى حين تتمكن الدورة الاقتصادية من خلق فرص للشغل، فإن هذه الفرص تكون في غالب الأحيان فرصا هشة .
من جهته، أكد تقرير المندوبية السامية للتخطيط الصادر أول أمس أن الاقتصاد الوطني فقد في 3 أشهر الأولى من السنة الجارية فقط 13 ألف منصب شغل.
وعلى الرغم من مزاعم الحكومة بجهودها لخفض معدلات البطالة ، فإن أرقام المندوبية تؤكد أن معدل البطالة لم يعرف أدنى تراجع عن مستواه سنة 2012 حيث كان في حدود 9.9 في المائة، لينتقل سنة 2014 إلى 10.2 في المائة قبل أن يستقر خلال العام الجاري فوق عتبة 10 في المائة .
وبالعودة إلى وعودالحكومة والتزاماتها في التصريح الحكومي ، كان من المفروض أن ينزل عدد العاطلين بالمغرب إلى أقل من 900 ألف عاطل ،والحال أنه اليوم ارتفع ليناهز 1.2 مليون عاطل.وترجح معظم التوقعات أن يؤدي تراجع وتيرة النمو في العام الجاري( 2.1في المائة حسب بنك المغرب) إلى تفاقم معدل البطالة إلى 11 في المائة ، ما يعني أن جيش العاطلين سيناهز 1.3 مليون في نهاية السنة ، بزيادة قدرها 300 ألف عاطل مقارنة مع2012 .
الأرقام عنيدة أيتها الحكومة!.

*رسالة الاتحاد

       نشر بها: 5 ماي 2016