يمكن الاستنتاج، بدون خوف من السقوط في الخطأ أو المبالغة، أن القضية الاجتماعية في المغرب، كانت هي الخاسر الأكبر من الوضع الجديد الذي خلقته حكومة ما بعد نونبر 2011.

فقد تراكمت كل أسباب الإحباط الاجتماعي من القرارات السياسية الاقتصادية ذات الصلة بالقضية الاجتماعية، بشكل سلبي أثر بالفعل على المناخ العام في البلاد، وزاد من حدة التشنج في مفاصل المجتمع.

وقد تابع الرأي العام،كيف أن كل القضايا المرتبطة بحياة المواطنين طالها الحيف والاستهداف، بدءا من الأسعار ، مرورا بتجميد الأجور، وضرب المكتسبات الحقوقية الجديرة بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية، كلها أصبحت نقط توتر كبرى في البلاد، كسرت من خلالها الحكومة السلم الاجتماعي، وخلقت كل الشروط الموضوعية والذاتية لنزاع متعدد الأوجه والأطراف.

لقد اختارت الحكومة الهجوم على المجتمع ، والمنطقة المنتجة، وصعبت من شروط اندماج وتفتح الطبقة المتوسطة، وفككت النسيج المؤسساتي للتضامن الاجتماعي ، ولا شك أن «تعاقداتها» مع القرارات المالية الدولية لن تقف عند هذا الحد من الشراسة، بل تتعداه، لا قدر الله، وأصبحت الوصفة مجددا على رأس الجهاز التنفيذي.

وقد تابعنا بالفعل، كيف أن النوايا الحقيقية لضرب التعليم العمومي، والصحة العمومية، وتقليص الاستفادة من السكن، وإعلاء كلمة المالية والمقاربة النقدية المحضة، لم تعد سرا من أسرار الحكومة، بل برنامجا أعلنته في غير ما مرة.

والمؤكد أن تفكيك الدولة الاجتماعية، هو البرنامج المركزي للحكومة الحالية، وهي لن تتراجع عنه، اذا كان بمقدورها أن تقود البلاد مرة أخرى.

*رسالة الاتحاد

     الثلاثاء 10 ماي 2016