يوجد أمام الدورة البرلمانية الحالية كمّ كبير من مشاريع القوانين العادية والتنظيمية، أحالته الحكومة على المؤسسة التشريعية، وضبطت إيقاع جدولته، طبقا للفصل 82 من الدستور، الذي ينص على أن مكتب كل من مجلسي البرلمان، يضع جدول أعماله. « ويتضمن هذا الجدول مشاريع القوانين ومقترحات القوانين، بالأسبقية، ووفق الترتيب، الذي تحدده الحكومة».
ويأتي هذا الكمّ نتيجة الارتباك الحكومي وعشوائية تدبير المخطط التشريعي، الذي جاءت به رئاستها على مضض في بداية ولايتها سنة 2012.

ونذكر هنا أن الفريق الاشتراكي، من خلال مناقشته للبرنامج الحكومي، ألحّ على ضرورة أن تقدم الحكومة خارطة طريق للنصوص، التي تعتزم إحالتها على البرلمان، وجدولتها زمنيا وقطاعيا.

لقد فشلت الحكومة طيلة الأربع سنوات الماضية، في إحداث توازن في ترتيب المشاريع القانونية والزمن البرلماني . وأضاعت من خلال تعمدها، ممثلة في رئيسها، وقتا ثمينا، بسبب نقاشات غير مجدية البتّةَ أو خطابات جوفاء، تم فيها استعراض عضلات معجم تنابز وتهريج….

إن هذا الارتباك الحكومي، بدا أولا في المجالس، التي تعقدها، إذ أن عددا من النصوص، أصبحت عضوا بها، من كثرة إدراجها في جداول الأعمال .
وفي تشكيل لجان لإعادة صياغة بعضها، أنجز مهمته. والعديد من هذه اللجان تلكأت في عملها حتى طواها النسيان.

وهنا، لابد من الإشارة إلى أن السمة البارزة، التي رافقت مشاريع النصوص، هي ضعفها في المبنى والمعنى . وقد أفرزت مناقشات اللجان البرلمانية حقائقَ عدة في هذا المجال، تبين -من خلالها- أن المنتوج الحكومي، لم يأخذ في الكثير من المشاريع إن لم نقل جلها، بروح الدستور، وبالتطورات المجتمعية، وبآفاق المستقبل .

وحينما «تغرق «الحكومة الدورة الحالية للبرلمان بما تبقى من مخططها التشريعي، فإنها كذلك التاجر، الذي يهدف إلى تصفية بضاعته، قبل مجيئ موسم جديد . فهي ترهق البرلمانيين أولا، وثانيا، وهذا بدا، من خلال مصادقة عدد من اللجان على النصوص المحال عليها، هو ممارسة الأغلبية لقوتها العددية على حساب الجودة ، جودة القوانين وإعطاء الوقت الكافي لمناقشة التعديلات المقدمة، ليس فقط من طرف المعارضة، بل حتى من أحزاب الأغلبية نفسها .
بقيت إشارة لابد منها، وتتعلق بأولويات الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية .

لقد افتضح أمر الحكومة من خلال برمجتها للنصوص ذات العلاقة بالمرأة ، إذ بدا أن عبد الإله بنكيران ومن معه في أغلبيته، جعل من قضية المرأة، قضية ثانوية، إذ لم يتم إدراج أي نص يتعلق بها طيلة العشر دورات الماضية للبرلمان. وهاهي الدورة الحالية تشهد إنزال عدد من مشاريع القوانين في هذا الخصوص، من بينها مشروع قانون إحداث هيئة المناصفة ومشروع العنف ضد المرأة والعمال المنزليين ……

فشلت الحكومة إذن، وساهمت هي، ومن خلال أغلبيتها، في إنتاج ترسانة قانونية لاتتنفس بنفس الدستور، ولاتستجيب لمتطلبات التطور المجتمعي ولا لآفاق المستقبل .

*رسالة الاتحاد

      الاربعاء 11 ماي 2016