يقول تعالى ..﴿هو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة سورة الجمعة.

ان الحديث عن التربية الاسلامية ومناهجها في عالمنا والمؤسسات المختلفة ذات صلة بكل مجالات التربية والتكوين  وبالمنظومة المتحكمة في الحقل الديني..يشمل مسارات متعددة تتداخل وتتكامل من اجل الوصول الى “تاهيل ” الموارد البشرية بمنهجية مشبعة بخليط من الافكار غطاؤها عند البعض  العصبية واقصاها الكراهية لكل ما هو مخالف او مناقض “لبعض ” التوجهات من داخل نفس الدين والمذهب ناهيك عن غيره من الاديان والمذاهب ..كل هذا يدثر باغطية نظرية جميلة تخفي ما يتعارض مع روح المواطنة و التربية  المتوازنة والمشرفة للعقل والدين والاجتهاد والتطور المستدام والمطرد …

ان التربية الاسلامية لايمكن فصلها نهائيا عن  علاقاتها  وارتباطاتها  بكل العلوم  والمعارف والمتطلبات المعاصرة  التي تتفاعل ايجابا وسلبا مع حضارات وامم قطعت اشواطا هائلة في التطور العلمي والتاهيلي للمجتمع والافراد لدرجة اصبحت تمتلك القدرة على  التاثير في كل الامم – توجيها وضبطا – التي لم تستطع تاهيل  الراسمال الفعلي للاستخلاف في الارض اي الموارد البشرية ..

انها وفقا للسنن والقوانين الالهية ومنها الكونية  الدالة على المكانة الكبرى  للعلم والتعلم والتربية المحققة لذلك , لاتتعارض ولا تتناقض مع التطور والتجديد والحداثة والبناء الديموقراطي واحترام التنوع والتعدد والخصوصيات والمعتقدات المختلفة  بتدافع موضوعي يتوخى تاهيل وتقارب البشرية امما وحضارات لان في تقاربها وتكاملها وتشاركها وتعاونها  استقرار وتطور وازدهار للجميع …

..انها قد تنغلق على المجهول وتتشدد تجاه النفس والاخر  في اذهان الذين يحشرون انفسهم وعقولهم في زوايا ضيقة جدا  تخالف المقاصد الحقة للشريعة الاسلامية التي ماجاءت الا لاقرار حقوق  الناس وحمايتهم وضمان  حرية المعتقد والانتماء وبناء المجتمع الانساني المتكامل فكرا وتعاونا ونظاما بما يضمن الكرامة للجميع …

ان من الاسئلة المحورية المفروض  ان يجيب عليها كل المهتمين بالتربية من المؤسسات وخارجها  : ..اي مواطن نريد ان نربي ولاية حقبة ولاية اهداف ؟واي تكوين وتلقين ننتهج في عوالم التربية من الروض والكتاتيب القرانية الى المؤسسات التعليمية ..ابتدائي واعدادي وثانوي ومؤسسات التعليم العالي المختلفة …؟ واي دور للمساجد والمجالس العلمية والمؤسسات العتيقة للتعليم الديني في علاقة بالتربية والتاهيل المعاصر للشعب لمواجهة كل التحديات بما يتلاءم مع الاصلاحات السياسية والدستورية والتشريعية الضامنة لقيم المواطنة الحقة التي اسس عليها  الدين الدعوة من اجل بناء العلاقات بين الناس على اسس عادلة وحكيمة ومتسامحة  … بغض النظر عن الدين والوطن واللغة والجنس …؟

الظاهر ان منظومة التربية والتكوين شيئ وما يمرر في الواقع في مختلف مجالات تنزيل التكوين شيئ اخر ..فما طال مادة الفلسة من تهميش ومحاربة وتقزيم ..هو نفسه ما يطال التربية الاسلامية الفعلية حيث انفتح التاطير على  بعض المذاهب والتوجهات المرتبطة بتنظيمات سياسية او دعوية -في العديد من الدول – تسعى للتحكم في مفاصل الدولة عن طريق التحكم في افكار الناس باخضاعهم لارادة “الولي الفقية بصيغة اهل السنة والجماعة !! كما بصيغة الشيعة  ! ” وتبعيتهم “للدعوي” المسيس الذي يبيح لنفسه لمحاربة خصومه وتاليب الناس عليهم كل الطرق التي لاياتي من ورائها الا الاساءات والفتن …حيث اصبحت التربية بمفهومها العام عند  البعض من هؤلاء هي شحن العامة  بشكل تعسفي باتهامات ذاث حمولة “دينية مذهبية سياسوية ” تطال  كل من تمكنوا من التواصل معهم في الحفلات والمآتم و..الخ .. باستهداف مباشر  – بالواضح احيانا وبالمرموز تارة اخرى – ضد كل ماهو متنور في تاريخنا وحضارتنا الانسانية والاسلامية وضد كل من يدعو  الى الاصلاح وتجديد فهم الدين و…

بل ان منهم من  يسير على سياسة “الخوارج” لكن باظهار “منهجية ” تدعي الحداثة والانفتاح على القوانين الوضعية والديموقراطية للوصول الى نفس الغايات اي التحكم  المطلق ..بالاقصاء والتهميش والتحقير والتشكيك في ايمان الاخرين غير المتبعين لخطاهم ..ان جوهر منهجهم التربوي  هو عسكرة الفكر ليصبح الة حربية تتقبل وتعتمد اساليب  الترهيب حتى في الحوار والخطب والمقالات و…

ان إصلاح التفكير وتطوير اليات الفهم الرصين والمعاصر لامور الدين والدنيا وامور الناس كافة  مدخله هو التربية بكل انواعها ومنها التربية الدينية بالمؤسسات وبالمجنمع  بمنهجية واليات متكاملة تنمي العقل وتحمي ابناءنا من الانحراف المادي والفكري والديني ..

وهذا هو أساس إصلاح المجتمع والارتقاء به الى مراكز الريادة في العالم .

ان الاصلاح التربوي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي متلازمين متكاملين بهم تبنى التنمية على اسس سليمة ..وبهم تبنى المواطنة الكاملة …اما غير ذلك فالتاريخ المعاصر والقديم يشهدان  على المآسي والكوارث البئيسة التي كانت ولا تزال السبب الرئيسي في تخلفنا وتمزقنا وتطاحننا البليد وابتعادنا عن  الجادة التي منطلقها  ومنتهاها  هي الحكمة ..قال تعالى ﴿يؤتِي الحكمةَ من يشاء، ومن يؤتَ الحكمةَ فقد أُوتي خيراً كثيراً﴾ سورة البقرة.

*الاربعاء 11 ماي 2016