دعت قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تفعيل تفكير مغاير في معالجة ومتابعة تطورات قضيتنا الوطنية الأولى، وذلك من أجل تحصين مكتسبات الصمود الوطني في الدفاع عن حوزة الوطن، وفي أفق تغيير موازين القوى لفائدة البلاد في مواجهة هجوم متعدد الأبعاد يشنه
المناوئون للوحدة الترابية للمغرب..
ولذلك تقدمت بعدة أسئلة، تهم السياقات العامة التي توجد فيها القضية، ثم التشابكات الجيواستراتيجية التي تحيط بالملف، وعناصر الثبات والتحول، داخليا وخارجيا في مستجدات القضية.
وقد عالج الاتحاد، بنظرة تنبع من تراثه النضالي، ومن وظيفته وتاريخيته كاستمرار لحركة التحريرالشعبية، هذه القضايا بالحماس الوطني المطلوب دائما، ولكن أيضا بالتفكير العميق والرصين لقضية هي أم القضايا في بلادنا.
ومن المفيد، أن نشير هنا إلى أن جوهر النقاش الذي قاده الاتحاد يدعو إلى إحداث تغييرات جوهرية، تصل أحيانا إلى مستوى القطيعة مع مسلمات ظلت تسند تفكيرنا الوطني:

1- عدم الارتكان إلى القوى التي تدير الملف، في إطار تقسيم العمل الدولي المنبني على القطبية السابقة للتطورات الجديدة، واعتماد مقاربة المصلحة وتقلباتها في كل متابعة مع الشريك القوي للمملكة، ونعني بها الولايات المتحدة، وقراءة التطورات القادمة من زاوية السعي الحثيث لمنظري الفوضى الخلاقة إلى تعميمها على منطقة المغرب الكبير، واتخاذ القضية الوطنية مدخلا إلى تفتيت وحدة البلاد وابتزاز الشعوب والأنظمة على حد سواء.
2- إعادة التفكير في تدبير الملف، ضمن القطبية المتعددة، وتوسيع الوعاء الاستراتيجي للبلاد بما يضمن لها تطوير شراكاتها الاستراتيجية، والتأثير في مناطق النفوذ المرتبطة بالمنطقة، ولا سيما غرب المتوسط وجنوب الصحراء والمغرب الكبير
والتشبث بالتدبيرالشامل، بالشراكة الوطنية الشاملة، عبر إعطائها المدلول والمضمون المؤسساتي المنصوص عليه في الدستور، بما يجعل القضية ، ضمن دائرة المشترك الوطني الجامع ، بأدوات مؤ«سساتية منتظمة وواضحة الأهداف والاستراتيجية..
4 – التأكيد على الأدوار الممكنة للوحدويين المغاربة في الصحراء، وفي الخارج وفي كل المواقع، عبر توسيع التمثيلية، لدى الرأي العام، لمواجهة أي منزع نحو اختزال الملف في ممثلية انفصالية تستند إلي مراكز ضغط أو مقررات غامضة.
– إعادة هيكلة الديبلوماسية، بشقيها الرسمي وغير الرسمي المتجه إلى صناع الرأي العام، مع الوصول إلى مناطق لم تصلها العمليات الدفاعية والإقناعية المغربية كما هو حال الدول الاسكندنافية ودول أمريكا اللاتينية ودول الشرق الآسوي الصاعد..
تلكم بعض المرتكزات الاستراتيجية التي استخلصها التفكير الاتحادي الاستراتيجي النابع من الانخراط الكلي واللامشروط في الدفاع عن حوزة الوطن وعن الديموقراطية وعن العدالة الاجتماعية..

*رسالة الاتحاد

  الجمعة 13 ماي 2016