لم تعد معاداة السامية مرتبطة فقط باليهود بل أصبحت مرتبطة كذلك بالمسلمين في الغرب ،حكاية الشاب المغربي الذي قضى سبع سنوات في كلية الطب ببلجيكا والتي كان يطمح أن يختمها بتخصص ،عرفت نهاية حزينة بسبب المسؤول عن تأطير الطلبة في الكلية ،لعل الأحداث المتتالية التي عرفتها العديد من الدول الأوربية وكان آخرها بلجيكا غيرت من نظرة الأوربيين من الإسلام والمسلمين القاطنيين بأوربا .وأصبحت تلمس في الوجوه حقدا دفينا المزدادين بأوربا من المسلمين هم أروبيون ثقافة وسلوكا وهويتهم هي هوية بلدان الإقامة ولا يحملون من الهوية الإسلامية إلا القليل . حسرة كبيرة عاشها هذا الطالب المغربي وانتكاسة تبقى راسخة في ذاكرته بعد علمه بنتيجة السنة الأخيرة من تخصصه والتي كانت مفاجأة له نظرا لكفائته وعدم انتظاره الحصول على نقطة 9على 20 وهو الذي اجتاز السنوات السبع بتفوق منقطع النظير ، حوار الطالب المغربي مع الأستاذ المشرف بعد ظهور النتائج كان مفاجئا وبعيدا عن طبيعة المادة التي امتحن فيها بل تناول المحاور في نقاشه قضايا تتعلق بانتمائه الديني وجنسيته وو…
الطالب المغربي كان ذكيا في تسجيل الحوار الذي دار بينه وبين الأستاذ المشرف ، ليؤكد للعالم أن ماجرى له في نهاية سنة تخصصه لا علاقة له بالكفاءة التي تميز بها خلال سبع سنوات من الدراسة ،وإنما عنصرية مقيتة تزايدت في المجتمع البلجيكي بعد الأحداث المؤلمة التي ارتكبها المجرمون المتطرفون ،والتي سيبقى يؤدي ضريبتها كل الأجيال القادمة ليس فقط في بلجيكا وإنما في أروبا بكاملها ،ما يعاني منه هذا الشاب المغربي في بلجيكا أصبحنا نلمسه في المجتمع الدنماركي ،بحيث أن العديد من الكفاءات المغربية في مختلف التخصصات أصبحت تعاني في الجامعات والمعاهد الدنماركية. ،وتعذر لدى العديد منهم إيجاد مكان للتدريب ،
ونتساءل كيف يتعامل الشباب المغربي مع الإسلاموفوبيا التي برزت في المجتمع ? وماذا سيتولد لدى الشباب الذي ينهون دراستهم ويجدون بعد التخرج صعوبة لإيجاد فرصة عمل ?، النموذج لأحد أصدقائي الأتراك الذي تخرج إبنه مهندسا في الإعلاميات وعاش بعد تخرجه أزمة نفسية بسبب صعوبة إيجاد عمل و انتهت بمأساة ، خرج أحد الليالي من شهر دجنبر الماضي ولم يعد ،ولم تظهر أخباره إلا بعد أكثر من ستة أسابيع حيث وجدوه ميتا في إحدى شواطئ العاصمة الدنماركية ، ما يعانيه الشباب المسلم في المجتمعات الغربية عامل من العوامل التي تدفع به للعزلة والتطرف ثم الإنتقام من المجتمع أوضاع نتمنى أن تكون موضع بحث ونقاش لإيجاد حلول لها فالأجيال المزدادة في الدنمارك المجتمع المتعدد الثقافات بحاجة إليها والنظرة التي أصبحت للمجتمع عن الإسلام يجب أن تتغير فهو دين ينبذ العنف والتطرف والإرهاب ويدعو للتعايش والسلم على المؤسسات الدينية أن تعي بخطورة الوضعية وتشتغل على تنظيم ندوات تحث على الحوار والتعايش والتضامن المجمعي ونبذ العنف والتطرف.
حيمري البشير * كوبنهاكن في 16ماي 2016