اختارت الحكومة بالأغلبية العددية أن تعطي شرعية قانونية لتشغيل القاصرات والقاصرين ، وتكريس وضعية الحيف والحرمان في حقهم/هن، باعتماد تصويت أحزاب التحالف الحكومي في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب صبيحة على مشروع قانون 12/19 والمتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل للعمال المنزليين،الذي يسمح بتشغيل القاصرات والقاصرين ابتداء من 16 سنة!

خطورة مشروع القانون المصوت عليه، تتمثل أولا وقبل كل شيء، في إنهاء طفولة المعنيات والمعنيين بالتشغيل المنزلي، مع ما يعني ذلك من حرمان من أي تطور نفسي، واجتماعي ودراسي ، وهو ما يشبه » المنع الإرادي والقانوني للتطور السليم«، من طرف الأغلبية.

خطورة مشروع قانون 12/19 تكمن في كونه خرقا لاتفاقية حقوق الأطفال المصادق عليها منذ 1993 ومسا بحقوقهم الأساسية في مجال النمو والمساواة والتربية والتعليم وفي التعارض التام مع نفس الاتفاقية في المادة 32 القاضية بتوفير جميع شروط الحماية لهم وتجنيبهم كافة أشكال الإكراه.

ويظهر قصور المشروع الحكومي من خلال انفصاله عن واقع الحياة في المغرب راهنا ومستقبلا، بالشكل الذي يجعل العمال المنزليين عرضة لكل أشكال الإجهاد النفسي والجسدي، ويقلص مشاركتهم وحظوظهم في حياة كريمة ومنتجة.

لقد حكم المشروع على فئة واسعة من المغاربة القاصرين والقاصرات بنهاية الحياة، وتعطيل أي تحسين لوضعهم، ووضعهم على هامش التوزيع المتكافئ للثروة المادية واللامادية في البلاد.

وتتمثل الخطورة في تعطيل الدستور بالنسبة لهذه الشريحة المهمة ، عمريا وجيليا، لمغرب ما بعد 2011، حيث يضعهم تحت عتبة الوثيقة..، أي ما قبل 18 سنة..كسن للأهلية والرشد المدني والاجتماعي.
إن الامتحان حقيقي ولا غبار عليه، فيما يخص الانتماءات الحقيقية للذين يشكلون التحالف الحكومي، ولا سيما مع الاستناد إلى العددية في تمرير قانون غير متضامن ولا منصف.

إن الازدواجية التي عبرت عنها مكونات الأغلبية، بين إعلان النوايا في الساحة العمومية والإعلام، وبين التوقيت العملي والفعلي على ما يناقضها لا يمكن أن تنطلي على أحد..والتاريخ بيننا!

*رسالة الاتحاد

    الثلاثاء 17 ماي 2016