ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، حول حقوق الإنسان في المغرب، ردةَ فعل سلبية من طرف السلطات المغربية، غير أنه في هذه المرة، يبدو أن الأمور وصلت إلى توتر غير مسبوق، بسبب التقرير الأخير الذي نشرته هذه الإدارة.

رَد فعل السلطات المغربية، تضمن عدة ملاحظات، من بينها عدم الدقة، فيما ورد في هذا التقرير، رغم محاولاتها فتح حوار مع الإدارة الأمريكية، حول مختلف الملاحظات الواردة فيه، غير أنه يتبين من خلال البلاغ الرسمي المغربي، أن هذه الإدارة رفضت الحوار.

وتذكرني هذه الوضعية بواقعة حصلت لي مع السفارة الأمريكية، في الرباط، حيث تمت دعوتي، رفقة مجموعة من المعارضين، لنظام الملك الراحل، الحسن الثاني، في بداية تسعينيات القرن الماضي، لمناقشة التقرير الصادر، عن الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في المغرب.

غير أن ما حصل لم يكن في الحسبان، حيث إنه عند مناقشتنا لهذا التقرير، أشرنا للمسؤولين في السفارة الأمريكية، بأن هناك جملة من المعطيات مغلوطة في هذا التقرير، وقاسمني الرأي، أحد الحاضرين، وهو زعيم عزيز، رحل عنا، من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أو على الأصح، من «الحركة الاتحادية».

غير أن المفاجأة غير المنتظرة، كانت هي ردة الفعل التي عبر عنها المسؤول الديبلوماسي عن هذا التقرير، حيث أبدى انزعاجه، من ملاحظاتنا الدقيقة والمستندة إلى وقائع ومتابعة لما يحصل في المغرب، في وقت كنا لا نرحم فيه «النظام»، غير أن قيم النزاهة والموضوعية، تفرض علينا، أن نُمَيّزَ بين الحقيقة والافتراء.

بالإضافة إلى صدمتنا من الرفض المنهجي لملاحظاتنا، كانت دهشتنا أكبر تجاه الغطرسة التي تعامل بها الديبلوماسي، الذي كان مسؤولا عن هذا التقرير، مما أثار لدينا سؤالا كبيرا، حول الهدف من دعوتنا لمناقشة التقرير، إذا كان يرفض انتقاداتنا، بعنجهية مقيتة، وهو التساؤل الذي يطرحه البلاغ الرسمي المغربي، حيث يسجل أن الأمر يتعلق بحوار الصم والبكم.

وللاطلاع على أهداف التقرير، يمكن الوقوف عند ما نشره حول قتلة «اكديم إيزيك»، حيث يدافع عن مجرمين ذبحوا أبرياء، شوهوا وتبولوا على جثتهم. السؤال الأكبر، هل يمكن لتقرير صادر عن إدارة تحمي أكبر كيان عنصري صهيوني، يمكن أن تكون لها مصداقية؟ أما علاقة هذه الإدارة ب»داعش» وبالإرهاب، فتلك حكاية أخرى، تدفعنا إلى القول، إنه من حق عدد من الجهات التحدث عن حقوق الإنسان، إلا الإدارة الأمريكية.

*بالفصيح

* الخميس 19 ماي 2016