من المفارقات الكبرى، التي يشهدها الواقع المغربي، أن الأخبار الواردة من جامعاتنا، يطغى عليها الطابع السلبي، و في بعض الأحيان، المأساوي، في الوقت الذي تعتبر المرحلة الطلابية، في حياة الإنسان، من أجمل لحظات العمر، وفي الوقت الذي يشكل فيه الفضاء الجامعي، بصفة عامة، عالميا، مكانا لانفجار أفضل الطاقات وأحسن المواهب…

ما يصل إلى الرأي العام، من معطيات عن الأجواء الجامعية، يظل مطبوعا بالعنف بين الفصائل، وبأحداث مؤلمة ومواجهات مع السلطات، بل يتحول الأمر في بعض الجامعات، إلى وضع أشبه بالحرب، من متاريس وإضرام نار، وتكسير محلات وسيارات، ناهيك عن الإصابات في صفوف الطلبة.

الأمر ليس جديدا على «القطاع الطلابي»، فمثل هذه الممارسات، كانت سائدة، بتفاوت بين الكليات، منذ سبعينيات القرن الماضي، ورغم كل التطورات السياسية والاجتماعية، التي عرفها المغرب، إلا أن الصورة العامة، لم تتغير، بالخصوص في بعض الجامعات، التي حافظت على هذا «التقليد»، العنيف.

من أين تأتي كل هذه الثقافة «القتالية»، هل هي إعادة إنتاج ثقافة العنف والعدوانية، السائدة في المجتمع، أم يتعلق الأمر بتأثير إيديولوجيات متطرفة، تارة يسارية وتارة أصولية؟ أم أن «التقليد» القديم ظل راسخا وصامدا؟

الأمر يحتاج إلى وقفة جدية وحقيقية، للنظر في هذا الكم الهائل، من مظاهر العنف، الذي تنتجه عدد من الجامعات، والذي تطغى صوره على باقي المظاهر وعلى المنتوج، الآخر، الإيجابي والجيد، الذي من المؤكد أنه حاضر، غير أنه محاصر بسياجات مختلفة، منها ما هو مؤسساتي، ومنها ماهو مجرد ثمرة للتقليد السلبي السائد في «القطاع الطلابي».

ما يمكن أن نسجله هنا، هو أنه من الصعوبة بمكان، تحميل المسؤولية فقط للمجموعات السياسية المتواجدة بين الطلبة، فمنظور الدولة للتعليم الجامعي، ظل مرهونا أيضا بمقاربة سلبية، تتراوح بين الضبط السياسي والقمع الشديد، وبين اعتبار هذه المرحلة، مجرد تحصيل على شهادة، قد تعمق في اختناق سوق الشغل من طرف أصحاب الشهادات العليا.

لقد كانت عقيدة الدولة دائما هي أن «القطاع الطلابي»، مصدر شغب متواصل، ومنبع مشاكل لاتنتهي. لذلك بنيت الكليات والأحياء الجامعية، على شكل غيتوهات، على عكس المدارس والمعاهد العليا، التي خصصت لها فضاءات متميزة، والتي لا يسمح فيها ب»الفصائل» وبالتطرف والعنف، الذي يمنح على طبق من ذهب، فقط لأبناء الكليات، من الفئات الدنيا، التي تشكل أغلب رواد الجامعات. ومع ذلك يتخرج من بين هذا الحطام، أحسن ما في الأنام.

*بالفصيح

   السبت 21 ماي 2016