أصبح موضوع العلاقات المغربية- الأمريكية، مثيرا للجدل، في الصحافة وفي الأوساط السياسية بالمغرب، بعد كل التوترات التي عرفتها هذه العلاقات، بسبب موقف واشنطن، من النزاع الدائر حول الصحراء المغربية، والخلاف حول نظرية «الفوضى الخلاقة»، في المنطقة العربية، وما حصل أخيرا، بخصوص تقرير وزارة الشؤون الخارجية الأمريكية، حول حقوق الإنسان في المغرب.

غير أن هذا الجدل، لا يخلو من خلفيات سياسية وإيديولوجية، حيث إن المرجعيات الثقافية والارتباطات المصلحية، هي التي تحدد المقاربة التي يتبناها كل طرف، في تحليله لهذا الموضوع، وفي طريقة وأسلوب التعامل معه.

هناك من يعتبر، باستمرار، أن الولايات المتحدة الأمريكية، «عدوة للشعوب»، ويردد هذا الشعار في المظاهرات المتضامنة مع الشعبين الفلسطيني والعراقي، ويصف هذا البلد، بالإمبريالي، منطلقا من قناعات يسارية وقومية، تستند في موقفها إلى الجرائم التي ارتكبتها إدارة هذا البلد، في فيتنام وأفغانستان والعراق، مرورا بغوانتانامو وفظاعات سجن أبوغريب، وصولا إلى اتهامها بالتواطؤ مع المجموعات الإرهابية المسلحة، في عدد من المناطق العربية.

وهناك من يتبنى مقاربة مختلفة مع هذا المنظور، يتطابق موقفها مع موقف قطر وتركيا، في إطار تحالف سياسي- إيديولوجي، ينطلق من دعم الإدارة الأمريكية، لتنظيمات، ما يسمى ب»الإسلام السياسي»، في العالم العربي، لذلك نجد أصحاب هذا التوجه في المغرب، يحاولون الدفع نحو تخفيف القرارات الصارمة، التي اتخذتها الدولة المغربية، تجاه هذه الإدارة.

المبررات التي يقدمونها للإقناع بهذا الموقف، هي أننا أمام قوة كبيرة، يمكن أن تعصف بالمغرب، متجاهلين، أن بلدنا هو أيضا ذو سيادة وله مصالح وطنية، ولايمكن أن يستسلم لأي قوة كيفما كانت، إذا كان الأمر يتعلق بمستقبله وباستقراره ووحدة أراضيه واستقلالية قراراته السياسية.

غير أن الذي ينبغي أن يفهمه، أصحاب التقارب مع الإدارة الأمريكية، مهما كان الثمن، هو أن هذه الدولة، ليس لها صديق، وأن زملاءهم، في بلدان عربية أخرى، جربوا الاستسلام، لكنه لم ينتج سوى مزيدٍ من التدخل السافر لهذه القوة في شؤونهم، لابتزازهم وقهرهم وتمزيقهم، لأن للمؤسسات الأمريكية وأجهزتها مخططات استراتيجية، تتجاوز التعاطف مع «الإسلام السياسي».

*بالفصيح

   الاثنين 23 ماي 2016