يحتل النقاش العمومي حول المنظومة العمومية للتربية والتكوين حيزا مهما من الانشغالات الوطنية. وقد زادت شروط الحدة المحيطة بالموضوع مع تنامي ظروف الشك في المنظومة ذاتها، وتزايد التهديد الذي يتعلق بالمدرسة الوطنية عموما.

بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد جعل دوما منظومة التعليم أساس نضالاته،لإيمانه الأخلاقي والاجتماعي والتربوي والقيمي بأن التربية والتكوين هي اللبنة الأساسية في النهوض بالمجتمع وتطوره وتربية أجياله على قيم المسؤولية، والحرية والمردودية العلمية والرفع من التنافسية الاقتصادية والتحصين الثقافي .

وقد اختار دوما الانخراط الميداني، بالفكر والجهد الثقافي والعلمي والمجهود التأطيري من أجل إيجاد أنجع السبل للرقي بالمنظومة إياها، ولهذا كان الاتحاد في مقدمة الهيئات السياسية، التي استجابت للمجلس الأعلى للتعليم بخصوص إصلاح المنظومة التربوية،وكان مناضلوه في كل أسلاك المنظومة ومجالات تواجدها،بدورهم قد تفاعلوا معه.

ولقد ازداد الانشغال المجتمعي الشامل مع بداية تفكيك المدرسة الوطنية والإعلان الرسمي عن إرادة سياسية واضحة في تفويت المنظومة إلى خارج الفضاء العمومي والخدمة المجتمعية للدولة.

ومن حق المغاربة أن يقلقوا، أمام هذا التوجه الشرس لتقليص الطابع الاجتماعي العام، والاستفادة العمومية من المدرسة الوطنية ، بكل تفرعاتها، وما تقدمه من تكوين ميداني وعلمي، ومن حقهم أن يتساءلوا عن مستقبل التعليم والتكوين في بلادهم.

ولكي يكون الاتحاد، في عمق رسالته ودوره التربوي، فقد فتح النقاش واسعا أمام أطره وأمام المجتمع حول منظومة التربية والتكوين ورهانات الحاضر وتحديات المستقبل المرتبطة بها.ويأمل الاتحاد بأن يكون انشغاله، مقدمة إبداع الحلول وتقديم البدائل الضامنة للحق في التمدرس، والحق في العدالة العلمية والحق في تكافؤ الفرص، والحق في مجتمع المعرفة ، بحداثيته، المادية والرمزية.

*عن جريدة الاتحاد

     الثلاثاء 24 ماي 2016