الرباط في الاثنين : 23 ماي 2016

إلى السيد رئيس الحكومة المحترم

عبد الاله بنكيران

الموضوع : مذكرة حول الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 2016.

تحية طيبة وبعد ،

في إطار التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، والتي يتطلع الرأي العام الداخلي والخارجي إلى الكيفية التي ستنظم بها، وانطالقا من أن الشعب المغربي يتطلع إلى مؤسسات تمثيلية تتمتع بكامل المصداقية كنتيجة لانتخابات نزيهة وشفافة، فإننا نأمل أن تفضي المشاورات المتعثرة الجارية بين

الحكومة والاحزاب السياسية، حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى وضع إطار قانوني يسمح بإرساء دعائم دولة الحق والقانون والتفعيل الامثل لدستور 2011.

لذلك فإن الاحزاب الموقعة أسفله، يشرفها أن تراسلكم لتنبيهكم إلى ما يلي :

لقد عملنا من خلال اللقاءات التي عقدناها وبتعبيرات مختلفة شفوية وكتابية، على عرض مجموعة من الاشكالات المرتبطة بعملية التحضير للاستحقاقات المقبلة والتي لم نتلق بشأنها أي رد.

إن التأخر الحاصل في وضع مشاريع النصوص التشريعية، المتعلقة بانتخابات مجلس النواب المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 2016 ،من شأنه أن ينعكس سلبا على استقرار القانون الانتخابي وما سيترتب عنه من مس بمصداقية هذه الاستحقاقات.

 إذ لا يخفى عليكم، أثر إصدار القوانين الانتخابية في وقت ملائم ومعقول على إعمال مبادئ القانون الدستوري للانتخابات، لاسيما المبادئ المنصوص عليها في الفصل 22 من الدستور، حيث أن “استقرار القانون الانتخابي” هو عنصر أساسي لضمان مصداقية المسلسل برمته.

وكما ستلاحظون، فإن ما تبقى من أسابيع لاجراء العمليات الانتخابية، يتطلب منهجية تشاركية، خاصة فيما يتعلق باللوائح الانتخابية وبترتيبات أخرى، للوصول إلى عمليات انتخابية نزيهة .

ذلك أن الغاية من إقرار هذا المبدأ هو تمكين مختلف أطراف العملية الانتخابية، خاصة الناخبات والناخبين والمرشحات والمرشحين والادارة الانتخابية والقضاء المختص، من تمثل الاطار القانوني والتنظيمي المتعلق بالعملية الانتخابية واتخاذ قراراتهم المختلفة على هذا الاساس.

ونذكركم السيد رئيس الحكومة بكون المجلس الوطني لحقوق اإلنسان قد أوصى في تقريره المتعلق بملاحظة الانتخابات الجهوية و الجماعية ل 4 سبتمبر 2015 كال من البرلمان والحكومة

ب “الاستجابة لضرورة استقرار القانون الانتخابي وذلك بالمصادقة على القوانين المتعلقة بالعناصر الاساسية للقانون الانتخابي، خاصة النظام الانتخابي بحد ذاته وتقطيع الدوائر الانتخابية، 6 أشهر على الاقل قبل الاستحقاق الانتخابي المعني”. و قد أخذ المجلس الوطني

لحقوق الانسان بعين الاعتبار واقع العمل التشريعي ببلادنا حين اقترح أجل 2 أشهر، علما أن المرجعيات الدولية في هذا المجال تضع أجل سنة واحدة قبل الاستحقاق الانتخابي. و في هذا الاطار فإن بلادنا ملتزمة بمقتضى وضعية الشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية

البرلمانية لمجلس أوربا، بتقريب منظومتنا الانتخابية الوطنية من معايير ومبادئ “التراث الانتخابي الاوربي” الذي يطابق بدوره المعايير الدولية للانتخابات، لا سيما المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، كما تم تفسيرها في التعليق العام رقم 12 المعتمد من قبل اللجنة الاممية المعنية بحقوق اإلنسان بتاريخ 17 غشت 1996 تحت رقم.(CCPR/C/21/Rev.1/Add.7)

السيد رئيس الحكومة، نحيط علمكم، بأن عملية التسجيل الاليكتروني في اللوائح الانتخابية شابتها العديد من الاختلالت تمس بسلامتها، حيث سبق لنا أن نبهناكم إليها، مما يفتح الباب لحالات الغش ويشكل مساسا خطيرا بصحة العملية الانتخابية، ومما يفرض، حسب وجهة نظرنا تجديدا

كليا لهذه اللوائح، ارتكازا على البطاقات الوطنية والمعلومات المبينة فيها وحدها، ويمكن تنقيتها من الشوائب بناء على المعطيات المتوفرة لدى الادارة العامة للأمن الوطني ووزارتي العدل والداخلية وغيرها من الادارات والجماعات والمصالح العمومية. كما أن عملية التسجيل الاليكتروني عرفت انزلاقات خطيرة، مست بجوهر العملية الديمقراطية والحضارية، هذه العملية، وكما تمت لحد الان، تذكرنا بإنزالات سنوات التزوير الفاضح، مما يفتح الباب لحالات كثيرة من الغش، وهو ما يستدعي مراجعة هذه اللوائح، خاصة  في جانبه الاليكتروني، ومطالبة كل الاشخاص الذين تم تسجيلهم إليكترونيا، بتأكيد حضورهم للتسجيل بأي وسيلة كانت، حرصا على مصداقية هذه العملية. كما ندعوكم إلى الرد على كل طلباتنا، التي سبق أن عرضت أمامكم ، شفويا أو كتابة، خاصة ما  يتعلق بمصاحبتكم في الاشراف على الانتخابات وإعادة النظر في التقطيع الانتخابي، بما يتلاءم  مع المعطيات السكانية الجديدة، وكل ما يتعلق بيوم الاقتراع وتشكيل المكاتب وتقليص عددها  ووضعية المراقبين فيها والاحتفاظ بكل الوثائق وأوراق التصويت.

لكل هذه الاعتبارات، التي تلقي على الحكومة المغربية مسؤوليات والتزامات أخلاقية وسياسية  وقانونية، فإننا نهيب بسيادتكم الافصاح، كتابة، عن توجهاتكم بشأن مجمل القضايا المطروحة  على جدول أعمال مراجعة الاطار القانوني المرتبط بانتخابات مجلس النواب، وذلك من أجل  بلورة مشاريع تعديل القوانين التنظيمية والعادية ذات الصلة في أقرب الاجال لتمكين مجلسي  البرلمان من مناقشتها والمصادقة عليها في آجال معقولة، ولتمكين بلادنا، أيضا، من ربح رهان  الوفاء بالتزاماتها الدولية.

و تقبلوا، سيادة رئيس الحكومة، فائق الاحترام و التقدير.

*الامين العام الكاتب الحزب الأصالة والمعاصرة .الياس العماري   *الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .ادريس لشكر

*الامين العام لحزب الالتحاد الدستوري. محمد   ساجد

 

 

 










—–