انتقلت بعض فروع حركة «الإخوان المسلمون» مثل حزب النهضة في تونس، وقبلها حزب العدالة والتنمية، في المغرب، إلى تبني خطة جديدة، تتمثل في ادعاء فصل الممارسة الدعوية عن العمل الحزبي، بعد أن تبين لها أن المجتمعات، تسير تدريجيا نحو رفض استغلال الدين في الانتخابات، والسياسة عامة.

وفي هذا الإطار أعلن حزب النهضة التونسي، عن فصل الديني عن السياسي، في هياكله التنظيمية، دون أن يوضح كيف سينجز هذه العملية. لماذا نطرح هذا السؤال؟

لأنه حتى لو افترضنا جدلا حسن النية في تنظيمات «الإسلام السياسي»، فإنه من الصعوبة بمكان أن نتصور كيف يمكن أن نفصل بين الدعوي والحزبي، لأن هذا الأمر يتطلب إعادة هيكلة شاملة للبنيات والمضامين التي استقطبت على أساسها أطرها وأعضاءها، ومراجعات شاملة للإيديولوجية الدينية التي شكلت منطلق نشاطها السياسي. وهذا ما لم يحصل.

ما حصل هو أن تنظيمات «الإسلام السياسي»، أدركت أنه لا يمكنها توظيف الدين، بهذا الشكل المفضوح، إلى ما لانهاية، في العمليات السياسية والانتخابية، خاصة وأن الدساتير والقوانين والقناعات الثقافية أخذت، ترفض هذا الاستغلال الفج للتدين والعبادة و»الإحسان»، في العمل الحزبي.

غير أن الخطة التي اعتمدتها هذه التنظيمات، ظلت مفضوحة ومستحيلة التحقق، حيث إن منشأ كل «الأحزاب» الأصولية جاء من جمعيات وتنظيمات دعوية، حافظت على إطارها المبدئي، غير أنها أقامت واجهات سياسية،بشكل يحاكي التنظيم الحزبي، دون أن تفرط في الخزان الدعوي، الذي يظل متحكما فيها.

فالنهضة حركة أصولية دعوية، لا يمكنها أن تفصل الدعوي عن السياسي، إلا بتغيير جلدها وكل هياكلها ومرجعياتها، بشكل جذري، بينما نجدها، في مؤتمرها الأخير، تعيد انتخاب «الداعية» الشيخ راشد الغنوشي على رأسها، وتُواصِلُ العمل بنفس التنظيمات. ما يميز الأمس عن اليوم، هو بيان بلا مضمون واقعي، يعلن أنها تتحول إلى حزب «مدني»، بطريقة تكاد تكون سحرية، أي بالكلام فقط.
غير أن النموذج الأكثر وضوحا بالنسبة لهذا المخطط،هو ما يمثله حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي هو عبارة عن فيدرالية لجمعيات دينية، دخلت الحياة السياسية، في البداية، تحت مظلة الدكتور الخطيب، قبل أن يسمح لها باتخاذ الاسم الحالي، غير أن جوهرها لم يتغير، بل ظل هو نفسه، مرتكزا على الجمعيات الدعوية، التي أسسته، وعلى رأسها حركة التوحيد والإصلاح. فأكبر كذبة يمكن للمرء أن يسمعها هي عندما ينكر زعماء هذا الحزب انتماءهم ل»لإسلام السياسي».

*بالفصيح

        الاربعاء 25 ماي 2016