عقدت مجالس الجماعات دورتها المقررة لشهر ماي خلال الأيام الماضية طبقا لما تنص عليه المادة 33 من القانون التنظيمي 133.14 الذي يؤطر اختصاصات هذا المستوى من التنظيم الترابي للمملكة وينظم عمله وتدبيره . وتعد هذه الدورة العادية الثانية من نوعها بعد انتخابات الرابع من شتنبر الماضي بعد دورة فبراير وقبلها دورة تشكيل الأجهزة التي جرت مباشرة بعد انتخاب أعضائها.
ويمكن تلخيص المعطيات الأولية التي تم رصدها، إما بالحضور المباشر لجلسات هذه الدورة، أو من خلال ما تنشره وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في أن :
أولا، هناك انتهاك واضح وجلي من طرف رؤساء أو أعضاء من مكاتب هذه الجماعات للفصل ال 146 من الدستور وللمادة الأولى للقانون التنظيمي المؤطر لهذا المكون الترابي، خاصة على مستويات تدبير الجماعة بكيفية ديمقراطية وتنفيذ رئيسها لمداولات المجلس ومقرراته .
ثانيا ، استبداد رؤساء بالعمل الجماعي واتخاذهم لقرارات لم يتم التداول فيها خلال الدورة السابقة ، وإغلاقهم لمكاتبهم في وجه الأعضاء، حتى ولو كانوا جزءا من المكتب المسير .
وبدا التعامل مع إمكانيات الجماعة من منطلق الريع وتوزيع الامتيازات على زعماء شبكات الإفساد الانتخابي والنافذين ماديا والمقربين عائليا….بل إن العديد من هؤلاء الرؤساء من سعى إلى استرجاع التفويضات بطرق مختلفة.
ثالثا ، تجاوز فظيع لمنطوق المادة ال 66 من القانون التنظيمي، التي تمنع على الأعضاء خارج أدوارهم التداولية ممارسة المهام الإدارية للجماعة أو التدخل في تدبير مصالحها . إذ تم تسجيل سيل من أوجه هذا التجاوز الذي يعرقل أحيانا كثيرة عمل الجماعات ويكرس سلوكا عبثيا في المسؤوليات .
رابعا ، ارتباك واضح في جدول أعمال الدورة بإغراقها بنقط ليست مبنية عن على أساس، وبمشاريع لاخلفية دراسية لها ، تم إدراجها من منطلق القيام بحملة انتخابية، ونحن عشية استحقاق السابع من أكتوبر المقبل للانتخابات التشريعية.
خامسا، اتضح أن التحالفات التي تم طبخها على أساس المصالح للوصول إلى رئاسة هذه الجماعات ومكاتبها أنها تحالفات هشة. وقد فضحت دورة ماي هذه الهشاشة، وعرت عن عراها المصلحية، إذ شهدت جلسات من هذه الدورة مواجهات بين أطرافها وكشف لخلفياتها .
سادسا ، التهافت على استغلال إمكانيات الجماعة من سيارات وهواتف نقالة ومحروقات ، بل إن رؤساء وأعضاء مكاتب، اكتشفوا بئرا بتروليا في المادة ال 52 شرعوا من خلال تزويد سياراتهم بحصص شهرية من البنزين .
سابعا ، دارت معارك طاحنة بالعديد من الدورات حول مايسمى بإعانة رمضان ،إذ رأى فيها كثيرون أنها وسيلة لتوسيع قاعدته الانتخابية في الاستحقاق التشريعي المقبل، أو لسداد دين يتمثل في وعود تم تقديمها قبيل انتخابات الرابع من شتنبر الماضي .
لكن لماذا هذه المنزلقات في دورة ماي ؟ إن ما أقدمت عليه أحزاب من إغراق للوائحها بمرشحين غير أكفاء أو ذوي سوابق في نهب المال العام والتلاعب به، وضمن هذه الأحزاب، بل أبرزها حزب العدالة والتنمية ،هو الذي جعل الجماعات الترابية تعرف تراجعا على مستوى تدبيرها وانحسارا للقوة الاقتراحية المبدعة لأعضائها وتهافتا متسعا لاستغلال الإمكانيات والمرافق ….. والقادم أفظع دون شك.

*رسالة الاتحاد

  الخميس 26 ماي 2016