من بين المظاهر الإيجابية في المشهد الإعلامي المغربي، تطورُ الجدل وتنوع التحليلات، حول خلفيات الموقف الأمريكي، ليس في المغرب وحده، بل في كل المنطقة العربية.

وبصرف النظر عن خطاب هذه الدولة حول الديمقراطية، فإن مظاهر هذه الخطة، تكشف، بوضوح، عن خلفياتها وأهدافها. فحيثما تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، كانت النتيجة كارثية.

تعالَ نستعرض ماحصل؛ احتلت أمريكا العراق، باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فدمرت الدولة والبلد، وشجعت «الفوضى الخلاقة»، التي وُلِدَت من رَحِمِها الهمجية، التي تسمي نفسها «خلافة إسلامية». ونفس الوضع يحصل في ليبيا، حيث تتقدم القوات الهمجية، وتحتل مناطق جديدة، وهو السيناريو الذي يحدث في سوريا. وكاد الوضع في مصر، خاصة في سيناء، أن يتدهور بنفس الشكل، عندما كانت يحكمها الإخوان المسلمون.

غير أنه إلى جانب هذه المظاهر الواضحة، هناك أيضا أعراض أخرى، ظلت غير مكشوفة، حيث ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية، على عدد من البلدان العربية، ودعمت التنظيمات الأصولية، ولم يُخْفِ مسؤولوها هذا الموقف، بل صرحوا به علانية.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هو لماذا تفضل أمريكا ما يسمى ب»الإسلاميين»، سواء كانوا يتبنون الأسلوب الهمجي والإرهابي أومازالوا يلعبون اللعبة السياسية؟

الغرام الأمريكي تجاه «الإسلاميين»، في العالم العربي، بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، في تحالف مع الرجعية، من أجل ضرب الحركات اليسارية والقومية، التي كانت صاعدة.

ومازالت جذوة هذا الغرام مشتعلة، فأمريكا وبريطانيا احتضنتا كل الشخصيات والجماعات الأصولية، بدءا من بن لادن، مرورا بعشرات من زعماء جماعة «الإخوان المسلمون» المصرية، وصولا إلى زعيم حزب النهضة التونسي، راشد الغنوشي، وغيرهم كثير…
غير أن الذي يثير الاستغراب، هو كيف تفضل أمريكا، بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، كما تريد أن تنعت نفسها، جماعات غيرَ ديمقراطية، معاديةَ لحقوق الإنسان وتكره الحرية؟ ما هي الخلفية الكامنة وراء هذا التناقض؟

السبب بسيط، فمخطط أمريكا هو إجهاض أي بناء ديمقراطي حقيقي وأي توجه تحرري، في العالم العربي، ونجحت في أن تحقق هذا الهدف، بدعم حركات «الإسلام السياسي»، التي نفذت المخطط بتفوق، إما بتمزيق الدول، أو بإشعال الفتن، أو بتدشين سلسلة من التراجعات عن المكتسبات الديمقراطية والحقوقية والاجتماعية وتبني سياسة ليبرالية متوحشة ونشر التخلف والرجعية.

*بالفصيح

    الخميس 26 ماي 2016