للمغرب :
البلاد
والعباد
والشجرة، أن يواجه ما شاء من الأسئلة التي تواجهه، لكي يحدد موقعه في العالم: أيذهب شرقا إذا كان الغرب يفضل أن يراه صغيرا في لعبة الأمم ويحثه على نهايته؟
أم يلزم الوسط إذا كان الغرب التقليدي في الموقف الخطأ؟
وله أن ينوع الأسئلة، بين الصين وروسيا، كما تنوع الدول الأخرى مصادر تمويلها من الأسلحة، إذا كان عليه أن يحصن وحدته بالذي يجب أن يوحد به حدوده من كل أنواع الأعداء..
ولكن ذلك لن يعني أبدا أن تقاليد الطبقة السياسية، التي لا تقاليد لها بعد، أن تعيد كل شيء سياسي أو استراتيجي إلى محاولة الإطلال على …… السرة!
سُرّتي يا سرتي ، أمازلت مركز العالم!
فانظري جيدا أيتها الطبقة السياسية المشغولة بنفسها مثل نجمة سينمائية واتركي لنا ما نريد من الأسئلة الحارقة..
فالمغرب يعيش اليوم، في قلب زوبعة حقيقية:تصعيد لا سابق له، موزع بين الحق في الوجود والحق في مجزرة وطنية، أمريكا تدق على الأبواب..عالم يحاول المشي على قدميه بعد أن أعاده الصراع الدموي في مغارب الأوسط ومشارقه إلى تجربته الهيجيلية الأولى في المشي على رأسه..
ونحن نحاول أن نجد في التوجه الاستراتيجي ما يجعلنا ممثلين، مجرد ممثلين في مسلسل «حريم السلطان«..بقاموس يمتح من الغيرة والحظوة والقرب … الخ!
لا حظ لنا في سياسة راقية واستراتيجية قابلة للتفكير من خارج منطق المحظيات!
ماذا لو أن المغرب لم يختر التوجه إلى الصين الشعبية؟
كان الآخرون سينسون الآخرين، وكان الغريم سينسى غريمه السياسي القدري ويبحث له عن جبهات أخرى، للهجوم عليه!
وتبقى أمريكا بدون تساؤل عن هدف الزيارة و«تنطع» المغرب في البحث عن شركاء آخرين…
ونستسلم للشراكة التقليدية ونظل في البهو الخلفي للبيت الأبيض..
لم نسمع تحاليل سياسية من الطبقة التي على البال، حول الذي يستوجب القراءة في التوجهات الجديدة، وهل نحن علي صواب استراتيجي أم أننا غاضبون فقط من الحيف الدبلوماسي الذي يختار لنا وضعا آخر غير الذي نحب؟.
لم نسمع شيئا، لأننا، نحن الوحيدون القادرون في العالم على تحويل خيار استراتيجي ، مثل التوجه إلى الصين مثلا، إلى فتاوى سياسية داخلية وخصام انتخابي ينتهي في 6 أشهر..
ونحول الخيارات التي يطالب بها الجميع، إلى حلقة في مسلسل »حريم السلطان، من يغار ممن ومن يكون محظوظا أكثر ؟..
وعندما لن تعرفنا
الصين
ولا روسيا،
والهند
ويبحثون بعيدا عن الحكومة وعن الدستور عن أجوبة لأسئلتهم سنغضب:لماذا لم تعرفنا الصين بالرغم من ملامحنا على جواز السفر؟
أيها السادة الأصدقاء في الشراكة السياسية الوطنية، السياسة تقوم اليوم في الأماكن البعيدة عن السياسيين!
لهذا، لا يبدو غريبا بعض الشيء أن عبد اللطيف الحموشي يوجد في قلب المعركة الدبلوماسية، عند استقباله من طرف السفير الأمريكي، واضطرت السفارة إلى ابتداع أسلوب جديد غير مسبوق للاعتذار له عما فعلته الخارجية الأمريكية (اعتذار بدون إصدار بيان ) .كما وقع مع فرنسا العضو الآخر في مجلس الأمن..
وصارت الدبلوماسية والعمل الخارجي، حتى وصلاح الدين مزوار في وفد الزيارة إلى الصين، بلا معنى، وأصبحت الدبلوماسية ما يقوم به السفير لدى رئيس الأمن والمخابرات المغربية..
وبعد ذلك سيسألون، في الدوائر السياسوية الضيقة عما حدث : لقد تحولت الحكامة الأمنية إلى حكامة دبلوماسية عندما كانوا يوزعون الدوائر والآلات الحاسبة على وزاراتهم…
لهذا لا يبدو لي غريبا أن يكون عبد الحق الخيام، له أقوى رأي في تقرير الخارجية الأمريكية ويحدد البوصلة: التنسيق بيننا وبين أمريكا لن يتأثر بتقرير تافه!
ما يهم رئيس الحكومة في كل هذه الزوبعة هو الجانب الانتخابي من المركز الأمني!!!
لا شك أننا نتفق بأن الانتخابات هي أرقى أشكال التعبير السياسي عن دولة تحترم ديمقراطيتها، ولا شك أنها مركز المجتمع عندما يريد الارتقاء إلى ممارسة السلطة والدولة معا، لكن هل يمكن أن نجعل من معركة ملتبسة حول نتائج الانتخابات معركة انتهت .. معركة لرسم المستقبل؟
ليكن
ليكن ذلك
ليكن ذلك الآن:بدوري أطالب بحضور وزير الداخلية الأسبق مولاي الطيب الشرقاوي، وتوضيح ما وقع في دائرة المحمدية، صبيحة 26 نونبر ما بين الساعة الواحدة والنصف والساعة الثالثة صباحا؟
أريد أن أعرف كيف تأرجحت ، بدون أن يعرف جزء من السلطة المحلية ما حدث في طلاسيم الفجر الغبشي، من ناجح إلى ناجح بأقل الخسارات الممكنة!!
لكن هل سيبني الجواب دولة؟
أعتقد بأن المطالبة التي يتقدم بها الفريق في العدالة التنمية بإصدار نتائج الانتخابات تفصيلية . مطلب عادي، يمكن أن يصبح إشكاليا إذا ما أصرت الداخلية على تجاهله، لكنها عليها أن تطلب من رئيس الحكومة أن يجبرها على ذلك!
تماما عليها أن تطالبه بأن يجبرها على ذلك، إذا كان يريد بالفعل أن يكون أهلا للإشراف على الانتخابات القادمة، وإلا فنحن نشك بأنه سيكون أيضا في موقع المعارض فقط..
والحقيقة أن الإشكال عميق أكثر:إما أنه استفاد من «اليد الإلهية« في ليلة 25 نونبر 2011، وعليه يصعب على الداخلية أن تكشف الأمر
وإما أنه يعتبر بأنه لم يستفد مما يستحقه، وهنا أيضا عليه أن يقيل وزير الداخلية..
الذي لم يحضر انتخابات 11 نونبر!!
فقد غادرنا الطيب الشرقاوي، لأن الانتخابات التي يدور الحديث حولها هي انتخابات 25 نونبر 2011 و4 شتنبر 2015 معا!
وليس انتخابات 4 شتنبر وحدها كما يريد الفريق الأغلبي!
ولا بأس إذا كان النقاش سيسلط الأضواء على كل المسكوت عنه في الانتخابات ،فلا ضرر، على أن يكون ذلك بداية ميلاد طبقة دولة، كما نقول رجال دولة!

*عن صفحة

  الجمعة 27 ماي 2016