عبرت أحزاب المعارضة عن تخوفاتها المشروعة من الطريقة التي يتم بها تهييء الاستحقاقات المقبلة. وقد تعاملت بمسؤولية ومؤسساتية مع الموضوع، عندما وجهت رسالتها إلى السيد رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول سياسيا وأخلاقيا عن سلامة الاقتراع.

وتوقعت المعارضة أن تكون القيادة الحزبية للحكومة في مستوى انتظارات الرأي العام، من انتخابات تدور في سياق خاص للغاية ومرتبطة بمآلات الانتقال الديموقراطي.
غير أن الجواب الذي اختارته كان هو ال هروب إلى التشكيك في الانتخابات التي مرت ، عبر وسائل لم تعد تشكل مفاجأة لدى المغاربة.

لقد كانت القوى المسؤولة، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مستوى اللحظة، بعد اقتراع الجماعات والجهات، وعبرت قيادته عن مواقفها المعروفة من الظروف التي أحاطت بالانتخابات المذكورة، وكان على الفريق الفائز بها أن يعبر عن مطالبه وقتها.

واليوم، إذا كانت هذه القوى المستفيدة من اقتراعي 25 نونبر 2011 و4شتنبر من السنة الماضية، ترمي بظلال التساؤل والريبة حولهما، فمن حق المغاربة أن يتساءلوا بطريقة مشروعة :هل الأغلبية التي أشرفت على انتخابات شتنبر الماضي، لتعود من بعد لرمي ظلال الشك حولها ، كفيلة بأن تطمئن الرأي العام حول هذا الاستحقاق المركزي؟
ومن هنا أحد عناصر مشروعية التخوف من التحضير الانتخابي، بأن يكون ضمن معادلة مشروطة برهانات قوة ملتبسة وغامضة ، لا تسعف الشفافية في اقتراع جوهري في البناء الوطني والديموقراطي.

إن التسجيل والتقطيع والتواريخ وغير ذلك ترسانة متكاملة، آن الأوان أن تضع البلاد بخصوصها قواعد لعب قارة وذات ديمومة زمنية وجغرافية وسياسية ومؤسساتية، تسمح باعتماد استقرار في المسلسل الانتخابي وتركز مبدأ القواعد المشتركة المتفق عليها والتي لا تخضع لشروط وظروف المناخ والمزاج المصاحب لكل عملية اقتراع.

إن الاتحاد، الذي ظل يصارع من أجل توفير شروط استحقاقات سياسية بعيدة عن كل الشبهات، لن يدخر جهدا في الإقناع والحوار والنضال ، بل المصارعة من أجل أن تستقر البلاد على قواعد انتخابية لا يرقى إليها الشك أو التوظيف المرحلي والقصير الأهداف.

*رسالة الاتحاد

     الجمعة 27 ماي 2016