يهاجم قياديو حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية، محمد حصاد، كما لو كانوا في المعارضة، ليس داخل البرلمان، وإنما في الصحافة والإعلام، حيث يحملونه مسؤولية كل القرارات التي لا تتماشى مع مخططاتهم، سواء تعلق الأمر بالإنتخابات أو بتنظيم تجمعات في الساحات العمومية، تحضيرا للاستحقاقات المقبلة.

بل أكثر من كل هذا، فإن أحد المسؤولين في قيادة هذا الحزب، ذهب إلى أبعد مدى، في هذا الهجوم، حيث إعتبر في تصريحات للصحافة، أن حصاد يفرض حالة طوارئ غير معلنة، ويرفض نشر النتائج التفصيلية للإنتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، متهما إياه بأنه يتصرف لصالح حزبي الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية والأصالة والمعاصرة.

من الواضح أن صيغة هذا الهجوم، تأتي في إطار منهج المظلومية، التي يسير عليها هذا الحزب، كلما إقتربت الإنتخابات، وهي خطة معروفة، من أجل الإبتزاز والمساومة، لم تعد تنطلي على أحد. غير أن ما يثير في هذا الهجوم، هو حشر حزبين في المعارضة، في صراع داخل الحكومة، دون تقديم أية مبررات وحجج ملموسة مقنعة على هذه الإتهامات.

خطة «الشيطنة»، لا تنفع هنا، ما ينفع هو مساءلة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، على ما يجري داخل إئتلافه الحكومي، فهو رئيس الإدارة، برمتها، وكان من الممكن أن يعرض النزاع في مجلس للحكومة، ويستمع إلى حجج وزيره في الداخلية، وإلى مواقف الوزراء الآخرين من أحزاب الأغلبية، لا أن يكلف «إخوانه»، بمهاجمة الوزراء غير المنتمين لحزبه، في الصحافة والإعلام.

ويمكن القول، إن المغاربة يعيشون مهزلة سياسية حقيقية، من طرف حزب يتصدر الحكومة، ورئيسها يملك كل الصلاحيات، حسب الدستور، لكنه يفضل أن يتلاعب بالرأي العام، ويقتسم الأدوار، مع أعضاء من حزبه، مستفيدا، من جهة، بوجوده في الجهاز التنفيذي، لإتخاذ كل الإجراءات المفيدة لتنظيماته وجمعياته الموازية، وتوزيع المناصب والمنافع، لتقوية حضور حزبه في أجهزة الدولة، ومتقمصا، من جهة أخرى، دور المعارضة، لإبتزاز الدولة نفسها، بواسطة خرجات أعضاء حزبه والصحافة والإعلام.

*fhgtzdp

     الجمعة 27 ماي 2016