اختارت الحكومة اللحظات الأخيرة من زمن اقتراب امتحانات الباكالوريا، لتعلن عبر وزيرها الوصي على قطاع التربية أن تسريب امتحانات الباكالوريا السنة الماضية، قد تم من مدينة البيضاء وانتهى الأمر ، لنجد أنفسنا أمام جريمة لم تصل الحكومة رغم إمكانياتها المادية الضخمة من الوصول إلى المسربين، وأعلنتها ضمنا ضد مجهول، بل نحن أمام جريمة بدو عقاب…

جريمة تسريب أو بالأدق تزوير امتحانات الباكلوريا، جريمة خطيرة تمس الأمن التعليمي للبلاد، وتضعنا أمام أشباه متعلمين حازوا شهادات مزورة، والحال أننا أمام التزوير واستعماله وأشياء أخرى تصل إلى جناية، وأكثرمن ذلك ، التزوير يجعل التلاميذ الجديين في حالة إحباط أمام لا تكافؤ الفرص ، خاصة وأن الامتحانات لها علاقة بمتابعة الدراسات العليا في كافة التخصصات، ويصبح لا معنى للتحصيل في صنع مستقبل مئات آلاف الطلاب بل ويضيع مصير الآلآف منهم، بسبب مستفيدين من التزوير.

وإذا كان الجميع على الأقل رسميا ضد التزوير، ومع تكافؤ الفرص، فإن الحل ليس المقاربة الأمنية التي جاءت بها الوزارة من أجل متابعة الغشاشين . فالحرب النفسية التي تشَن، تجعل العديدين يتساءلون هل عجزت وزارتنا عن إبداع صيغ تربوية ومنهجية لمحاربة الغش في القطاع الأكثر حساسية؟

هل عسكرة الامتحانات، والتشكيك في العملية بشكل كامل، يجعل الوزارة، لا تثق في عشرات آلاف الإداريين ورجال التعليم ونسائه، والذين سهروا دوما على شفافية الامتحانات؟
والحالات التي سجلت، كانت معزولة، ، باعتبار عدد الممتحنين الذي يقارب نصف مليون ممتحن.
مطالبة الوزارة للتلاميذ، بملء تعهد وتعهد آخر لآبائهم وأولياء أمورهم، بعدم الغش، واحترام القانون، مصادق على إمضائه أمام السلطات الإدارية، إهانة للجسم المدرسي، وتجاوز للقانون، لأننا والحالة هاته، أمام فتح الباب لباقي السلطات بأن تطالب المواطنين بتعهد عن كل تصرفاتهم، وفي أي مجال ،والالتزام بفعل كذا أو كذا…

إن الأمر يتعلق بقوانين يجب أن تطبق، وبإجراءات تربوية وفكرية ومنهجية، تعلي من قيمة الشأن التعليمي، وليس التباكي أمام جدار «الفايسبوك»، من أجل أن يحمي الامتحانات من عبث العابثين. وإن الوزارة، بعد أن أعلنت عجزها عن كشف أو الوصول إلى العابثين، فهي تعلن بذلك رسميا عن إنكار العدالة، التي ليس لها من سند. وبإمكان السلطات القضائية، فتح تحقيق بناء على إعلان الحكومة عن جريمة قانونية بدون فاعل أو مازال في حالة عدم الكشف عن هويته.

لنتخيل كيف لأسرة مغربية اعتادت أن يتناول أبناؤها الحليب والتمر، قبل التوجه للامتحانات، كيف تودّعهم، وقد تضطر لأن تلحق بهم، وقد تحولوا لمجرمين، يزج بهم في غياهب السجون.
إنه العبث الحكومي مرة أخرى. ومزيدا من الحرص والحذر والأمل للتلاميذ الموفقين، في انتظار إصلاح فعال، جدي ومسؤول، يحترم المغاربة.

*الاثنين 30 ماي 2016.