خلال السنوات الخمس التي قضتها الحكومة في تدبير الشأن الاقتصادي، حطمت المديونية العمومية أرقاما قياسية مفزعة ، لم يسبق أن بلغتها من قبل أي حكومة في تاريخ المغرب ، غير أن الخطورة لا تكمن فقط في ارتفاع منسوب الدين العمومي – الذي بات يقارب 70 في المائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد – بل أيضا في الطريقة الانتهازية لتدبير هذا الدين العمومي ، حيث إن الحكومة، حرصت كل الحرص على ألا تتحمل تبعات هذه الديون وأن ترجئ سدادها إلى السنوات العشر والعشرين القادمة ، أي أن الحكومات المقبلة هي من ستجد نفسها مغلولة بقيود هذه الديون ، عندما يحين أجل سدادها .

وبغرض الهروب إلى الأمام، قامت الحكومة منذ 2012 إلى اليوم ، بتحويل جزء كبير من الديون، التي كان من المفروض أن تؤديها قبل انتهاء ولايتها إلى السنوات القادمة، حيث ارتفعت نسبة الديون التي يفوق أجلها 5 سنوات ضمن إجمالي الدين الداخلي للخزينة إلى 86 في المائة، كما ارتفعت حصة الديون التي يفوق أجلها 10 سنوات بنسبة 60 في المائة ، كما أن قيمة الديون الداخلية الذي يفوق أجل سدادها 20 سنة، ارتفعت هي الأخرى بنسبة 215 في المائة ..و كل ذلك قامت به الحكومة تحت يافطة “التدبير النشيط للمديونية”، والذي يقضي بتحويل الديون التي يقل أجلها عن عامين إلى ديون يفوق أجلها خمس سنوات. وبذلك يمكن القول إن هذه الحكومة لم تنجح فحسب في نقل إشكالية عجز ميزانيتها إلى الحكومات المقبلة، بل إنها رهنت مستقبل الأجيال القادمة.

وحتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات المالية الدولية وإرضائها، لجأت بإسراف إلى ما يسمى “التدبير النشيط للمديونية”، كوسيلة للتغطية على فشلها، وذلك عبر إصدار سندات إقراض طويلة الأجل (أكثر من خمس سنوات) وتوجيه مدخولها إلى شراء السندات التي يقل أجلها عن عامين. أي باختصار إبعاد أجل التسديد النهائي للمديونية إلى ما بعد ولايتها.

*رسالة الاتحاد

          الاربعاء 1 يونيو 2016.