… وقريبا سيقول ” و من صوت لغير حزبي فهو كافر ” و ” من دخل حزبي فهو آمن ” . وليس ذلك بغريب على رئيس ” أغلبيتنا” و حكومتنا . وهو الذي صرح علنا يوم 5 يونيوه بالقنيطرة :” خاصكم تغسلو هاد العار للي لصق فيكم في انتخابات 2015 بالصابون وجافيل وكافة الوسائل باش توليوا نقيين ….واش بغيتو هاذ الشتيمة تبقا تابعاكم ..؟”  وهو يعني التصويت على حزب البام الذي ينافسه أو نافسه بشراسة في الانتخابات الجماعية بالبوادي المغربية.. .

تصريح كهذا لرئيس حكومة و أمين عام حزب يدعي أو يزعم احترام القواعد الديمقراطية يعتبر إقصائيا و شوفينيا  ، و ينم عن حقد كبير للآخر،ويرفض كل أشكال الاختلاف ، و هذا يدل على أن الحزب قد يتراجع و يرتد في أي لحظة على المنهجية الديمقراطية برمتها . و هو أمر ليس بغريب أيضا على مكونات سياسية تعتمد المرجعية الدينية منهجا لها . و هنا تكمن خطورة الوضع بالنسبة لمستقبل المشهد السياسي المغربي الذي يعاني من عدة علات ، من بينها ضعف  و تراجع اليسار، وعدم نضج الليبراليين ، و تنامي الأحزاب ذات المرجعيات الدينية …

قد نعترف بكون حزب العدالة و التنمية يطمح لأغلبية جديدة كي يقود الحكومة المقبلة ، وهو يحاول الدفاع على ذلك من خلال الهجوم على حزب البام الذي يعتبر المنافس القوي مرحليا . لكن هذا لا يبرر بتاتا تصريحات بنكيران و بالشكل و المضمون الذي سيقت به . وفيه إثبات على التحكم البين الذي يزعم في نفس الآن أنه و حكومته ضحية له ، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن حزب العدالة و التنمية يناور بهدف امتيازات سياسية آنية ، ولا رغبة له في تأهيل الحقل السياسي و إقرار منهجية ديمقراطية واضحة المعالم . كما أن تحليل خطاب / تصريح رئيس الحكومة يشير إلى الدونية و القصور الذي ينعت به سكان البوادي بالمغرب ، إذ لا يتردد في إعطائهم الأوامر من أجل التطهر من فاحشة و نجاسة التصويت لحزب آخر غير حزبه إذ يقول “باش تولييو نقييين ”  .

فالأمر هنا يأخذ بعدين ، البعد الأول هو أن حزب العدالة و التنمية يطمح لولاية ثانية مستغلا كل الوسائل و السبل بما في ذلك القذف و التحقير ، متجاوزا كل الأعراف الديمقراطية و الحقوقية . وهو ما قد يشكل خطرا على الأداء الحزبي المغربي بشكل عام إذ ستضطر الأحزاب الأخرى إلى نفس النهج و تبني نفس التكتيك . و الأمر يتضح أكثر حين نتابع و نسترجع قواميس الخطابات السياسية في فترة الحكومة الحالية التي وصل فيها الخطاب السياسي إلى الحضيض ، ولا داعي للتذكير بأمثلة في هذا الباب ..

أما البعد الثاني فهو إشارة العدالة و التنمية إلى استحالة تجاوزها مرحليا ، و إلا فهي مستعدة لقلب الطاولة و الردة على كل مصوغات الديمقراطية و حتى الأبجديات منها ، وهو ابتزاز سياسي خطير قد يقود المغرب إلى المتاهة سياسيا ، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار كمون و تتبع مكونات أخرى تتبنى نفس المرجعيات و المنهجية .

 

 *أحمد بومعيز/ الصويرة
     الاحد 12 يونيو 2016.