عندما يبلغ الإنسان الستين ،يقال و العهدة على الراوي أنه يصاب بالخرف،ويصبح غير قادر على التحكم في أقواله ،صديق أعرفه أصابه هذا المرض الذي يقال عنه في المغرب بمرض الشيخوخة ،أصبح يفهم في قانون الأحزاب ،وينزع صفة النضال ،عن مناضلين لم يكن لهم خيار لمغادرة المغرب سنوات الرصاص ،عجبت لأمره لأنه في زمن مضى كان يعتبر نفسه في خندق واحد مع هؤلاء الهاربين من جحيم القمع والإعتقال والتعذيب ،عاش شبابه في المغرب وعندما أتيحت له الفرصة غادر هاربا إلى هولندا ،هذا البلد الذي كان وجهة مفضلة للعديد من المعارضين الذين فضلوا الهروب والإستقرار ومن هناك يواصلون معركة ضد نظام عانوا منه لسنوات ، عاش صاحبنا لسنوات في هذا البلد ،وتبنى أفكارا ومواقف تقاسمها مع المناضلين منهم الماركسيين ومنهم من تبنى أفكارا أخرى ،كان نشيطا في العمل السياسي ،وانخرط مع الخضر لسنوات وتحمل مسؤولية ،وساهم في دعم مرشحين منهم مغاربة ،وكان معارضا شرسا لرئيس مجلس الجالية ،مطالبا في كل المنتديات بالمواطنة الكاملة وبالمشاركة السياسية لمغاربة العالم ،انتقل شرقا وغربا ،وجمعتنا معه محطات عديدة ،كان دائم الحضور في الندوات حزبية وجمعوية ،وكان هدفه هو أن يحقق حلم راوده لسنوات في الهجرة ، هو المواطنة ،تحالف مع مناضلين من مختلف الأقطار لكن سرعان ما اتخد موقفا وافترقا ،ناصب العداء لأبناء جلدته لأنهم كانوا يحملون نفس الأحلام ،التي كانت تراوده ،ربما كان يعتبرهم منافسيه ،في تحقيق حلم المواطنة السنين غيرت مواقفه وأفكاره ، أصبح مدمنا على النقاش عبر المواقع الإجتماعية ،حاضرا في ندوات ،كان آخرها في المغرب جمعتنا معا ،لازال يمتلك قدرة على الجدال ،لكن في الكثير من الأحيان يصبح جدلا عقيما ،يثير من حين لآخر حفيظة الجنس اللطيف،ينتقد مواقفهن وكأنه يعارض المناصفة لكن سرعان مايلتزم الصمت هل سلوك صديقي هو تعبير عن إحباط باستحالة تحقيق حلمه في المواطنة ، لست مختصا في دراسة سلوكات مزاجية في إحدى خرجاته الفيسبوكية ،تحدث عن الأحزاب والسياسة في دول الإقامة واعتبر الإمتداد الحزبي المغربي غير شرعي وغير قانوني حسب قانون الأحزاب المغربي ،قد نتفق معه على طول ،ولكن قد نختلف معه في الإنتماء والولاء لأحزاب تربينا فيها وسنبقى نحمل مبادئها وأفكار زعماءها التاريخيين ،وكلما تتاح لنا الفرصة نعلن دعمنا لها ، بالأمس القريب كان صديقي ولازلت أكن له كل الإحترام والتقدير وعيبنا معنا هو أننا أصبحنا لا نتحكم في مشاعرنا ولا في مواقفنا لأننا تعبنا من أجل لحظة لم تتحقق إذا هذا هو حالنا لم نحقق المواطنة لا هنا ولا هناك ،لأننا لم نستطع جمع كلمتنا ،ضيعنا تاريخنا وحاضرنا في الهجرة ووأفسدتنا مستقبل الأجيال المزدادة لشيئ سوى لأننا لم يستقر موقفنا على قرار ورأي واحد فلا المواطنة هناك حققناها ولا هوية أبنائنا حافظنا عليها بسب انشغالنا في معركة لن نحقق نصر فيها لأن المواجهة غير متوازنة .

*حيمري البشير كوبنهاكن في 11يونيو2016