في الثامن من الشهر الجاري، حلت الذكرى الرابعة والعشرون، لإغتيال المفكر المصري، الفقيد فرج فودة، من طرف «الجماعة الإسلامية»، التي نفذت الحكم الصادر في حقه، بعد أن تم إتهامه بالكفر والزندقة، لمواجهة أفكاره وآرائه حول إستغلال مؤسسات الدولة للدين والشريعة، لتبرير الظلم والإستبداد. فمن كان وراء إغتياله؟

المجرمون المنفذون كانوا ينتمون لتنظيم إرهابي، إسمه «الجماعة الإسلامية»، إعتقل منهم ثلاثة عشر متهما، ثمانية منهم تمت تبرئتهم من طرف المحكمة، أما الباقي فقد تمت إدانتهم، غير أن الرئيس المصري المخلوع، محمد مرسي، أصدر عفوه عنهم، أياما، بعد توليه للسلطة في مصر.

خمسة أيام قبل إغتياله، كان مجلس العلماء لجامعة الأزهر، قد أصدر فتوى ضد فرج فودة، تعتبره كافرا، وتتبنى التهمة التي وجهها له الإمام الأكبر، الشيخ جاد الحق، الذي نعته ب»عدو الإسلام». وفي تصريحات القتلة، بالمحكمة، إعترفوا بأنهم لم يعملوا إلا على تنفيذ فتوى الأزهر، وأكد الفاعل الرئيسي، أبو العلا عبد ربه، بأنه لم يقرأ أبدا كتب فرج فودة، لأنه بكل بساطة أمي، لكنه يعرف أن الضحية كان لا يريد تطبيق الشريعة.

هل الذين أصدروا الفتوى أبرياء؟ ألم يُهْدَردم فرج فودة، عندما إتهمته أكبر مؤسسة دينية في مصر، بالكفر؟
في كل عمليات الإرهاب التي تقوم بها المجموعات المتطرفة الدينية، هناك المنفذ وهناك المحرض، وهما لا يختلفان في المسؤولية الإجرامية، ولذلك تعتبر القوانين، أن التحريض على الإرهاب والعنف والقتل، جريمة كاملة الأركان.

لذلك لا يكفي أن تدعي المؤسسات والجماعات الدينية، لفظيا، نبذها للإرهاب، وتقوم بعكس ذلك، في كل مواقفها وآرائها وفتاويها، فهي في الحقيقة تتبنى خطا إيديولوجيا، لا يختلف عن التنظيمات الإرهابية، في شيء، بل توظف نفس المرجعية الفكرية ونفس التأويلات للدين، يبقى بعد ذلك، أمر التنفيذ، الذي تتولاه أعواد الحطب، التي يرمى بها في النار، كما هو شأن قاتلي فرج فودة.

نفس ما حصل مع فودة، في مصر، حصل في المغرب، سنة 1975، عندما تولى أناس بسطاء، أمر إغتيال الشهيد عمر بنجلون، وهم لا يعرفون عنه أي شيء، سوى مكان سكناه، وصورته. أما المنفذون الحقيقون، فمازال أمر كشفهم، مهمة تاريخية، لا يمكن أن يغلق ملفها أبدا، حتى تظهر الحقيقة.