•  عن ..كود بريس

((مثل سلفه ، تم تنصيب الزعيم الجديد للبوليساريو “خطري أدوه “ذو الأصول المغربية و تحديدا من تارودانت أمينا عاما مؤقتا لجبهة البوليساريو الانفصالية خلفا لمحمد عبد العزيز

فمن هو خطري أدوه زعيم البوليساريو الجديد الروداني الأصل؟

ينتمي خطري أدوه الذي نشأ وترعرع في الصحراء إلى قبيلة “تنواجيو” المعروفة بأنها من سلالة الأشراف الأدارسة، ولها فروع بالسودان وموريتانيا، وهي ذات أصول مغربية وبالضبط من مدينة تارودانت، إذ أنها “تألفت حديثا في القرن التاسع الهجري ببلاد شنقيط على يد الشيخ سيدي يحيى بن إدريس بن زكرياء الروداني القادم من المغرب”، وفق ما تذكر المصادر التاريخية.
وتعتبر قبيلة “تنواجيو” التي ينتمي إليها خطري أدوه، بأنها أقلية وليست ذا شأن كبير داخل مخيمات تيندوف، حيث يسود داخل الجبهة منظور قبلي عتيق، غير أن خطري حسب مقربين منه “كان ليس قبليا بالفطرة، وجاء للثورة شابا في مقتبل العمر نهاية 1975، مفعما بالنظريات الثورية والمبادئ النضالية، ولم يكن يتصور أن القبلية هي المقياس والمعيار للحكم على الأفراد”.

نكسة انتفاضة 1988
كغيره من الشباب والقبائل بمخيمات تندوف، حاول خطري أدوه الانتفاض في وجه قيادة البوليساريو بزعامة الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، وذلك بعد أن لاحظ أبناء المخيمات أن الهدف الذي من أجله أُنشأت جبهة البوليساريو وهو الحصول على الاستقلال والعدل والكرامة، ليس إلا مؤامرة من الجزائر لإضعاف المغرب، حيث بدأت حركة ثورية بقيادة عمار الحضرمي (الوالي السابق لجهة كلميم السمارة) ومنصور عمار وعبد القادر الطالب عمار وغيرهم من رموز المعارضة.
كانت انتفاضة 1988 حركة تهدف لإسقاط النظام الحاكم في الجبهة، بعد أن قام الأخير بتصفية عشرات الأشخاص الذين كانوا على رأي مخالف لرأي سلطة جبهة البوليساريو، وهذا في غياب توجيه أي تهم حقيقية للضحايا أو حتى عرضهم على أي محاكم سواء كانت مدنية أو عسكرية، وقد أنتجت هذه السياسة القمعية في نهاية المطاف تذمر شعبي كبير كاد أن يعصف بالنظام الحاكم في ما يسمى بـ “الدولة الصحراية” وقد تجلى ذلك الغضب والتذمر في أحداث 1988 التي أحدثت شرخا عميقا في الصور القيادي للبوليساريو.
وبعد تمكن الجبهة بمساعدة الجيش الجزائري في القضاء على الثورة، التي كان رموزها ينادون بالعودة إلى حضن المغرب أو التفاوض معه على الأقل، تم اعتقال خطري أدوه، حيث تلقى درسا قاسيا خلال هذه المرحلة الحاسمة من حياته والتي سيكون لها التأثير الأكبر على مجرى حياته السياسية منذ ذلك اليوم، حيث تم تعذيبه من طرف مجموعة من إطارات الجيش في القاعدة العسكرية، ليفهم ساعتها قيادة الجبهة على حقيقتها، وأن الأقليات من أمثاله لا حق لهم بالمناصب القيادية داخل الجبهة، إلا تحت حماية أحد الكبار قبليا وتموقعا في السلطة، فقدم نقده الذاتي خلال ندوةٍ داخل الميخيمات.
وتحول خطري بعد ذلك، إلى يد طيعة في يد الرجل القوي محمد عبد العزيز، “ولم يعد يعرف ما عدا السمع والطاعة، وأوامر الرئيس لا تناقش، فكان المختص في صياغة الشعارات والبيانات لكل مرحلة، ولا يخصه ما عدا إشارة بسيطة من السيد الرئيس، ليكون كل شيء جاهز: شعارات بيانات تقييمات تحليلات وثائق كلها تصب في ما يريده الرئيس، وما يعجب السيد الرئيس”، وفق ما ذكره مصدر داخل المخيمات، حيث تحول بعد أن فهم اللعبة جيدا بعد أحداث الصراع على السلطة 1988، من معارض مغضوب عليه، يتعرض للضرب والتعذيب بالقاعدة العسكرية، إلى رجل نظام بامتياز.
نهاية رجل شجاع!
لقد شكلت انتفاضة 1988 تحولا دراماتيكيا في مسار الزعيم الحالي للبوليساريو، بعد أن وعى أن مصير الجبهة ليس بيد الصحراويين وإنما بيد قادة الجيش الجزائري وحاكم قصر المرادية في العاصمة الجزائر، وأنه إن أراد أن يعيش فعليه أن يعرف من أين تؤكل الكتف، وهو ما مكنه فعلا من الصعود للقمة بطريقة صاروخية، من مدير عام لوزارة إلى وزير إلى رئيس البرلمان، إلى المفاوض الأساسي حول مصير الصحراويين.

ورغم المناصب التي تقلدها بسرعة داخل المخيمات، فإن خطري يُنظر إليه دوما على أنه الحاشية التي يمكن الاستفادة منها ما دامت تسبح بحمد القيادة، ويمكن الاستغناء عنها في أي لحظة دون أن يكون لذلك أي تأثير يذكر لا سياسي ولا اجتماعي، وخطري أدوه يعي ذلك أكثر من غيره، وهو ما يفسر انتخابه رئيسا للمجلس الوطني (أي البرلمان)، في فترة مرض الرئيس محمد عبد العزيز، حيث سيكون هو “الجوكير” الذي سيقود سفينة الجبهة إلى حين العثور على ربان جديد متفق عليه بعد أربعين يوما من الآن.))

 

***

  • عن الجزيرة نيت ….الجزيرة نيت

((خطري آدُّوهْ سياسي صحراوي؛ التحق بجبهة البوليساريو في بواكير شبابه 1975 فعمل صحفيا بإذاعة الجبهة، ثم تدرج في هياكلها فشغل عدة مناصب منها قائد ناحية (والي) ثم أمين عام وزارة فوزير، ثم أصبح رئيسا للبرلمان الصحراوي 2012، فرئيسا مؤقتا للجمهورية الصحراوية إثر وفاة الأمين العام للجبهة محمد عبد العزيز يوم 31 مايو/أيار 2016.

المولد والنشأة
ولد خطري آدُّوهْ أواسط خمسينيات القرن العشرين في منطقة الساقية الحمراء بالصحراء الغربية لأسرةٍ من قبيلة “تنواجيو”، وهي قبيلةٌ يرجع نسبها إلى السادة الأدارسة العلويين وتُوجد أهم مضاربها في جنوب شرقي موريتانيا.

ويُمكن فهم مولد خطري بعيدا عن موطن قبيلته لكون والده تلميذا للشيخ الصوفي ماء العينين ولد الشيخ محمد فاضل الذي أسس مدينة السمارة بالصحراء الغربية،

ويمكن تفسيره بكون والدته تنحدر من قبيلة “الرقيبات”، وهي واحدة من كبريات قبائل “وادي الذهب”. وربما تُفسر هذه الخؤولة المسار السياسي المشهود للرجل في سياق اجتماعي تُشكل شجرة النسب أهم مرتكزاته الأيديولوجية.

كما أن والد خطري آدوه تربطه علاقة خؤولة بأهل الشيخ ماء العينين الذي تشير مصادر إلى أنه خال والدته.

الدراسة والتكوين
تلقى خطري تعليما تقليديا في بيت الأسرة ثم التحق بالمدرسة الابتدائية والثانوية في مدينة العيون. ويقول أصدقاؤه الذين جمعتهم به قاعات الدرس في تلك المرحلة إنّه كان “نبيها وليّن الطباع”.

ومع بلوغه المرحلة الثانوية، كان إقليم الصحراء الغربية قد دخل مرحلة النضال السياسي المسلح ضد الاحتلال الإسباني، فانفتحت عيناه على “انتفاضة الزملة” (حي سكني في العيون) وما تخللها من قمع دموي واجهت به الإدارة الاستعمارية الإسبانية المتظاهرين الصحراويين المنادين بالحرية والاستقلال.

التوجه الفكري
كان عقد السبعينيات من القرن العشرين عقد أيديولوجيا اليسار الثورية، ولذلك تأثر بها شباب الإقليم الصحراوي على غرار أقرانهم في الجوار المباشر سواء في موريتانيا أو المغرب، أما الجزائر فكانت رسميا يسارية الهوى. ومن هنا تشبع خطري بأفكار اليسار المتمردة على كل شيء رغم نشأته في وسطٍ متصوف محافظ.

التجربة السياسية
كان التحول اليساري على حساب المسار التعليمي لخطري فتوقفت دراسته بشكل كامل تقريبا بعد مغادرته العيون إلى مخيمات تندوف ولحمادة في إطارِ ما عُرف في أدبيات تلك المرحلة بـ”الانطلاقة”، وهي رحلات نزوح جماعية للسكان من حواضر الصحراء وجهة منطقة تندوف استمرت من نوفمبر/تشرين الثاني 1975 إلى ربيع 1976، وشكل القادمون فيها الجيل الأول الحامل لهم قضية الصحراء الغربية والنواة الصلبة للبوليساريو وجيشها.

ولدى التحاقه بجبهة البوليساريو عام 1975، عمل خطري في إذاعة البوليساريو، ويُرجع أصدقاء طفولته ذلك الاختيار إلى مستواه الممتاز في اللغة العربية، وقد كانت الإذاعة يومها أهم مؤسسة بين مؤسسات جبهة البوليساريو -إن لم تكن الوحيدة- وذراعها الدعائية وصوتها المخاطب للعالم.

عمل آنذاك إلى جانب أهم النخب الفكرية للجبهة مثل الراحل أحمد بابا مسكه وعبد الله ولد أبوه (البرزاني) ومحمد عالي العظمي (عمر الحضرمي)، وكانوا مكلفين بصوغِ وتطويرِ وتسويق الخطاب الأيديولوجي للجبهة، لا سيما في عمقها الاجتماعي (مجتمع البيظان) المناوئ بطبيعته المحافظة لليسار.

ظل خطري يُمارس عمله موظفا بسيطا في الإذاعة، ثم عضوا نشطا في الفرقة الموسيقية الوطنية المكلفة بإنشاء وتلحين وتسويق الأغاني الثورية الموجهة للتعبئة في المخيمات، وكذلك في مناطق إقليم الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب وموريتانيا بموجب اتفاقية مدريد الموقعة بين البلدين وإسبانيا.

شهد مساره السياسي تحولا جذريا في عام 1988، ففي تلك السنة اندلعت اضطرابات شديدة في مخيمات اللاجئين الصحراويين عُرفت في الأدبيات المحلية بــ”ثورة سلام” نسبة إلى قبيلة “سلام” التي كان أغلب المشاركين في الاحتجاجات ينحدرون منها. بل وذهب البعض إلى وصف ما حدث بأنه “ثورة سلام على حكم الرقيباتْ” رغم أن “سلام” جزءٌ لا يتجزأ من “الرقيبات” من حيث النسب.

نشط خطري في تلك الاضطرابات وتعرض للاعتقال والتعذيب مع بعض أقرانه مثل عمر الحضرمي وعبد القادر الطالب عمر، وانتهت تلك الأحداث بمغادرة بعض أطر الحركة المخيمات إلى موريتانيا أو المغرب، وقد تقوَّت هذه النزعة مع إطلاق الملك المغربي السابق الحسن الثاني نداءَ “إن الوطن غفور رحيم”، مع إرهاصات توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 1991 إثر تفاوض بشأنه بدأ منتصف الثمانينيات.

إثر أحداث 1988، اختيرَ خطري ضمن من رأت الجبهة جدوى في ضمهم فسُمَّي رئيس ناحية السمارة، وهي واحدة من أهم الوحدات الإدارية والعسكرية في الهيكلة الإدارية والعسكرية لبوليساريو.

وفي أواسط التسعينيات عُين خطري أمينا عاما لوزارة ثم وزيرا، كما انتُخب لاحقا عضوا في المجلس الوطني (البرلمان)، وأصبح رئيسه في 2012 خلفا للقيادي البارز المحفوظ ولد أعل بيبه الذي توفي صيف 2010.

وبناءً على ذلك، أُسندت إليه مهمة قيادة المفاوضات مع المغرب التي كان يتولاها بيبه، فقاد وفد الجبهة إلى مفاوضات منهاست في أميركا بشقيها الرسمي وغير الرسمي. وقد اتهمه الجانب المغربي بالتصلب في مواقفه معتبرا ذلك دليلا على “محدودية خبرته وارتهانه للتعليمات وانعدام هوامش المناورة الممنوحة له من قبل قيادة الجبهة، عكس سلفه بيبه الذي كان ممسكا بالملف عن دراية وبصلاحياتٍ واسعة”.

أُعيد انتخاب خطري رئيسا للبرلمان الصحراوي في 2016 مما أهله لخلافة الأمين العام محمد عبد العزيز إثر وفاته يوم 31 مايو/أيار 2016، فصار رئيسا مؤقتا للجمهورية العربية الصحراوية إلى حين اختيار رئيس جديد.))