إذا كان كلام العقلاء يصان عن العبث، فكلام “بنكيران”، في مواطن وفي مواضع متعددة، هو العبث بعينه. ولن أعطي إلا ما قل من الأمثلة التي تعج بها خطاباته.

فما معنى الحديث، في البرلمان وفي إطار جلسة المساءلة الشهرية، عن “الشنطة أو الباليزا المحضرة”، استعدادا للرحيل؟ الرحيل إلى أين؟ ولمن هو موجه هذا الخطاب؟ وما الهدف من ورائه؟…

ثم ما معنى التهديد بالنزول إلى الشارع إذا لم يحتل حزبه المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة؟ وهل لهذا الكلام – الصادر عن رئيس الحكومة والمسؤول، سياسيا وتدبيريا وأخلاقيا، عن الانتخابات ونزاهتها أو تزويرها- من معنى غير الرغبة في الاستمرار في السلطة بكل الوسائل؛ بما فيها الابتزاز والتزوير والتخويف والتهديد، الخ؟ أي، باختصار، الاستبداد !!!!!

وما معنى إعلان الاستعداد للدفاع عن الملك حتى ولو أدخله إلى السجن؟ وما السر في هذا الإصرار على إقحام الملكية في كل خطاباته؟ ولما ذا يتنكر لمسؤولياته الدستورية ويدعي أنه مجرد معاون للملك؟ ولما ذا يدعي دائما المظلومية؟ ، الخ، الخ، الخ.

يتم كل هذا وغيره كثير بأسلوب تهريجي وبهلواني، تنعدم فيه اللياقة واحترام المقامات وتحضر فيه سياسة “هْبَلْ تَرْبَحْ” التي تلامس الوقاحة في كثير من الأحيان.

ويبدو أنه قد وجد نفسه في هذه السياسة، عملا بمقولة: ” اللي لقا راحتو فالهبال، أش غادي يدير بالعقل !”. لذلك تجده لا يشعر بحرج أن يقول شيئا ويعمل عكسه أو يصرح بشيء وضده في نفس الآن؛ ناهيك عن اللغة السائدة في خطاباته والتي قد تصل إلى مستوى الطابع “السوقي”.

وبالطبع، سياسة “هْبَلْ تَرْبَحْ” لا يمكن أن تؤدي إلا للفشل. وأن يأتي”بنكيران”، في الفترات الأخيرة لولايته، ليعلن فشله في تدبير بعض الملفات الحساسة (ملف مقالع الرمال “والـﯖريمات” وملف التشغيل وملف العالم القروي وغيرها من الملفات أو القطاعات التي لم يذكرها، لكن الفشل فيها واقع وملموس)، فهو لا يختلف عن “الفقيه دحمان،اللي قرا البرة سبع ايام، و قاليهم الخط عيان”.

*السبت 18 يونيو 2016.