تحل اليوم 20 يونيو الذكرى 45 لأحداث الدار البيضاء الدموية، والتي شكلت إحدى النقط السوداء في مغرب الثمانينات من القرن الماضي، بل كانت إحدى أسوأ لحظات القمع الدموي، التي طبعت المخيلة الجماعية، ودخلت تاريخ البلاد.

ويذكر الرأي العام أن الأحداث وقتها ، كانت نتيجة الانحسار الاجتماعي، والبؤس الاقتصادي، والنزاع الكبير الذي دخله المغرب، في سياق الامتثال للقرارات المجحفة، والتصورالتعسفي للحياة الاجتماعية.

وقد كشفت الأحداث، محدودية المقاربة الأمنية، وصعوبة التحكم في القوة الكفاحية لعموم الشعب المغربي، ولا سيما في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء.

وكشفت المخزون الكفاحي لشعب يتحمل ظروف العيش الصعبة ، لكنه ينتفض عند حدود الترهيب والإرغام على الانصياع للقرارات الفوقية التي تمس معيشه البسيط.

وبينت الأحداث محدودية أي سياسية تجويعية، سواء انبنت على قرارات داخلية أوكانت دخيلة، تمثل امتثالا للمراكز الدولية المالية.
والواضح، أن المخلفات الكارثية للمقاربة المعتمدة للرد على احتجاجات سلمية، تميزت بدعوة لإضراب عام، مسؤول، ظلت تلاحق البلاد إلى عهد قريب.

وقد أبان المغرب عن قدرة فائقة في تجاوز هذه الجروح، من خلال العدالة الانتقالية، وجبرالضرر، والمصالحة الوطنية، وكشف الملابسات التي كانت قد رافقت الكارثة، وما زال جزء من توصيات المصالحة الوطنية ينتظر التفعيل، سواء في ضمان الحقوق الشاملة، أو في عقلنة القرار الأمني والسياسي في التعامل مع هذه الأحداث أو في توسيع دائرة الاستفادة من الحداثة المادية التي حققتها البلاد.

إن أهم عنصر في انفجار الأحداث، وردة الفعل الدموية التي عولجت بها، هو المسألة الاجتماعية عندما تتحول إلى برميل بارود، بدون وجود متنفس مؤسساتي قادر على احتوائها. ومن المفيد قراءة الأحداث في الذكرى السنوية لها، في ظل إجهاز متعمد على الدولة الاجتماعية، وفي أفق التخلص كليا من التزامات الدولة الاجتماعية ، ومضاعفة شروط اليأس الاجتماعي، والضيق من كل أساليب الحوار المؤسساتي، القادر على إيجاد عقد اجتماعي جديد بمشاركة الجميع.

*رسالة الاتحاد

    الاثنين 20 يونيو 2016 .